رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٨١
وأيّ سخرية في التمثيلات!
وأيّ شين بالتشبيهات حتّى أوجب تهويل الأُستاذ من كلّ ماله من الحول والطول؟!
وإنّك تراه من خلال كلماته يحرق الأرم [١] ويدمي أنامل الغيظ، وتخرج شظايا قلبه بين أنفاسه المتصاعدة فعلامَ تحرق الأرم وتصوّب وتصعّد؟!
وأيّ عمل تستفظع؟!
وأيّ أحلام تسفّه؟!
وأيّ شيء تنكر على الأُمّة بتمثيلها؟!
أعلى بدعة ابتدعتها، أم حرمة انتهكتها؟! كلاّ...
لقد أتى على هذا التمثيل ردحاً من الزمن [٢] متداولاً عصراً بعد عصر، ولم يكن في زمن من الأزمان سخرياً.
وما أدري - وليتني دريت - متى كان التمثيل سخريّاً يسخر منه الجمهور؟! وهذه الأُمّة الإسلاميّة على اختلاف مللها، وتضارب أهوائها كانت تحترم الهودج - المحمل - الشامي الذي يمثّل به هودج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
وها هي اليوم تحترم المحمل المصري الذي يمثّل هودج عائشة أُم المؤمنين، وليس من المسلمين من يسخر به حينما يراه والعظمة تعلوه محفوفاً بالرجال محاطاً بالجند والسلاح، والموسيقى تعزف أمامه بألحانها المطربة وتصدح بصوتها الرّنان.
[١] الأرم: الأضراس، كأنّه جمع آرم. يقال: فلان يحرق عليك الأرم، إذا تغيّظ فحكّ أضراسه بعضها ببعض. الصحاح ٥: ١٨٦٠ «أرم».
[٢] يمتدّ إلى عصر البويهيين كما في ابن الأثير «المؤلِّف». انظر الكامل في التاريخ ٨: ٥٤٩.