رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٨
البكاء على الحسين(عليه السلام) مهما طال العهد
قالوا: لو أجزنا البكاء عند ارتجال الخطب [١] ، وأوّل الصدمة، ومفاجأة المصيبة فلا نجيزه بعدها بمدّة مستطيلة، فإنّ البكاء لمصيبة طال عهدها وانقرضت الأجيال بين الباكي ووقت حدوثها يعدّ مستهجناً عرفاً، مستقبحاً عقلاً، فيحرم شرعاً.
ألا ترى لو أنّ إنساناً أقام اليوم سوق العزاء والنوح لنوح(عليه السلام)، وهو أوّل أُولي العزم من الرسل، وصاحب الشأن والخطر العظيم عند الله، أو نصب العزاء لخليل الله إبراهيم(عليه السلام) أو لكليمه موسى(عليه السلام)، أليس تعدّه العقلاء من السفهاء؟! ألم يكن عرضة لألسنة الساخرين، ورمية لسهام أفواه المستهزئين؟!
فكذلك الباكي على الحسين اليوم، وهو المصاب عام الستّين من الهجرة، وبين الزمنين تفانت قرون، واضمحلّت أُمم، وكرّت أحقاب [٢] . فبكاؤه يعدّ مستهجناً مستطرفاً منافياً لطريقة العقلاء ولما عليه الناس قاطبة، إذ لم نجد أمّة من
[١] الخطب: الشأن أو الأمر، صغر أو عظم. لسان العرب ١: ٣٦٠، «خطب».
[٢] الأحقاب: الدهور. الصحاح ١: ١١٤، «حقب».