رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٧٩
الفرق البعيد والبون الشاسع.
إنّ تحريم كلام المرأة بمحضر من الأجانب - على فرض حرمته - إنّما هو لما يتخلّله غالباً كلام النساء من الرقّة والعذوبة، التي تشرئب إليها النفوس بريبة ويطمع الذي في قلبه مرض، وهذا غير الصياح والنياح. وقول المرأة: (يابو) بصوت عال لارّقة فيه ولا حلاوة، وإنّما هو صوت الحزن.
ولم يكن هناك دليل على أنّ صوت المرأة عورة، وإنّما الوارد «المرأة عورة»، قال أمير المؤمنين(عليه السلام): «لا تبدأوا النساء بالسلام، ولا تدعوهنّ إلى الطعام، فإنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «النساء عيّ وعورة، فاستروا عيّهن بالسكوت، واستروا عوراتهنّ بالبيوت» [١].
ولا أعلم بأيّ دليل حرّم الأُستاذ «الصياح والزعيق بالأصوات المنكرة» [٢]؟! وعلى أيّ قاعدة استند؟! وليته ضمّ إلى جانب هذه الفتوى دليلها، كما فعله في سائر الموارد من رسالته لننظر فيه.
كأنّي بالأُستاذ لمّا ملك الغضب عليه حواسّه، التفت إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَنكَرَ الاَْصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [٣]، فجعله دليلاً على حرمة الصياح والزعيق، بعد أن حمل «أنكر» على المنكر، فتأمّل.
إنّي كلّما عالجت نفسي لأحملها على الاعتراض بغرض صحيح أحمل الأستاذ عليه، أبت عليّ واستعصت ; لأنّها لم تستند إلى ركن وثيق، ولم تجد له محملاً صحيحاً، ولم ترَ مدركاً لهذه الفتوى من كتاب أو سنّة أو عقل.
[١] الكافي ٥: ٥٣٣ - ٥٣٤ حديث١.
[٢] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٧٥.
[٣] لقمان (٣١): ١٩.