رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٧٦
المعلّمة [١] - بمحشد من رجال الكوفة ونسائها، وألقت خطبتها المشهورة على ذلك المحشد العام.
قال بشر بن حذلم الأسدي: «ونظرت إلى زينب(عليها السلام) بنت علي(عليه السلام) [٢] يومئذ، ولم أر خفرة قط أنطق منها، كأنّها تفرغ عن لسان أبيها، وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا فسكتوا، فلمّا سكنت الأنفاس، وهدأت الأجراس، قالت...» [٣] وذكر خطبتها. انتهى.
أجل إنّ كلماتها التي تكلّمت بها في مجلس ابن زياد لعنه الله التي جاء فيها: «سيعلم من سوّل لك ومكّنك من رقاب المسلمين» وهو غاصّ بخواصّه من سائر الملل والنحل، لأكبر دليل وأعظم برهان، أفلم تكن زينب(عليها السلام) تعلم العيب والشين، ولا أمّ كلثوم أختها عندما ألقت خطبتها؟! سامح الله الأُستاذ.
ليتني دريت أين عزب عن الأُستاذ قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عندما رجع من أُحد وسمع بكاء نساء الأنصار قتلاهنّ، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «ولكن حمزة لا بواكي له» [٤]؟!
أفلم يكن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أجنبياً عن نساء الأنصار، فكيف أقرّهنّ على
[١] الاحتجاج ٢: ٣١ وفيه: «فقال علي بن الحسين(عليه السلام) يا عمّة اسكتي ففي الماضي اعتبار، وأنت بحمد الله عالمة غير معلّمة، فَهِمَةٌ غير مفهّمة...».
[٢] وقد نسب هذه الخطبة صاحب بلاغات النساء: ]٢٣[، لأُمّ كلثوم بنت عليّ(عليه السلام)، والحقّ أنّها لزينب بنت علي عليهما السلام. «المؤلِّف».
[٣] الاحتجاج ٢: ٢٩.
[٤] ذكر ذلك ابن جرير وابن الأثير وابن عبد ربّه في العقد الفريد، وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل من حديث ابن عمر صفحة ٤٠ من الجزء الثاني من مسنده. «المؤلِّف».
انظر سنن ابن ماجة ١: ٥٠٧ حديث ١٥٩١، والمستدرك للحاكم النيسابوري ١: ٣٨١ و٣: ١٩٥ و١٩٧ والسنن الكبرى ٤: ٧٠، ومجمع الزوائد ٦: ١٢٠.