رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٧٢
التلهّي ; لأنّه ذو صوت غليظ وصدى مزعج يورث الضّجر ويقلق السمع.
وإنّك لترى نفسك حينما يدقّ بهذه الآلة كأنّك في سوق الصّفارين حينما يدقّون بمطارقهم على قطعات الصِّفر دقّاً عنيفاً منتظماً، فهل تشعر إذ ذاك بطرب، أو يمرّ على قلبك فرح من هذا العمل، وإنّ مدعي الطرب لمجازف أو في رأسه دور؟!
أجل إنّي أمشي بخطى واسعة، بعد أن أنظر عن كثب، فأرى الإمام الأكبر «كاشف الغطاء» - وما أدراك ما كاشف الغطاء - وأرى الفقيه المتبحّر الشيخ زين العابدين الحائري، قد استرسلا في المسألة وحكما حكماً باتّاً بالرجحان - دقّ طبل إعلام أو ضرب نحاس - لا بقصد الخصوصيّة، وإنّها من الأُمور المحبوبة المطلوبة [١]، وبعد هذا لا أعبأ بشبهات الأستاذ ولفيفه التي تتراءى من خلال...
أجل إنّها شبهات تحكي لنا مقاصدهم، وأنّها ليست إلاّ القضاء على هذا الروح الديني، والرمز الشيعي الذي يشفّ عن أسرار عظيمة وفوائد جسيمة في أنظار أهل الأفهام، الذين قلّبوا الأمور خبراً وعاركهم الدهر، أولئك يفهمون سرّ هذه التمثيلات ويقفون على مغزاها الحقيقي الذي بذل ذلك البطل المجاهد، والإمام الشهيد - بأبي هو وأمّي - نفسه وماله وعياله لأجله.
ولا يضرّني إرجاف هذه الفئة ا لمتمدّنة البائسة، التي لم يخامر قلبها الحبّ الحسيني، ولا تدبّرت مغزى هذه المظاهرات، ولا قدّرت ثمرة تلك القطرات من الدّماء السائلة، ولا عرفت ثمنها في سوق الاجتماع، وإنّما تعرف من الحياة الجيئة والذهوبة وشغل فراغ...وو... إلى ما لا يعدّ ولا يحصى من الرذالة والسفالة التي تسرّبت إلى صعيد أدمغتها، وغشّت أبصارها وبصائرها حتّى جهلت كلّ شيء.
[١] كشف الغطاء ١: ٥٣ - ٥٤.