رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦٩
ومراده من اللهو: هو اللهو والطرب على الكيفيّة التي يستعملها أهل الملاهي والفسوق، وقد صرّح بذلك فراجع كلامه [١].
وليت شعري متى كان البوق من آلات اللهو؟!
والغريب عدّه منها، وأغرب منه أن يكون ممّا يتلهّى به، لأنّ من عرف كيفيّته ووضعيّته جزم بأنّه ذو صوت عال مستهجن منكر أنكر من صوت الحمير، يشمئز من سماع صوته حتّى من خالط عقله الخبل.
وحسبك شاهداً أنّه لم يستعمله أهل الملاهي لا قديماً ولا حديثاً، وإنّما اخترعه أهل الحروب لأغراض قد لا تتأتّى بصوت الإنسان العادي، كالإعلام بحشر الجنود وتسيير المواكب أو جمع العساكر، أو غير ذلك من الأغراض كالأعلام التي اخترعت حديثاً للإشارة، كما يعرف ذلك كلّ من انتظم في سلك العسكريّة.
وليس لأحد أن يقول: غالى الكاتب في هذه النظريّة والحكم على البوق ; لأنّا نراه في عداد آلات (الجوق الموسيقي)، وهي لا إشكال أنّها من آلات اللهو، بل من أهمّها.
وهذه نظريّة تدعو السامع للاستغراب وقلّة التدبّر في (الجوق الموسيقي)، أوقع المعترض في هوّة الارتباك ; لأنّ الطرب الذي يحصل من (الجوق) ليس من البوق بمفرده، وإنّما هو من عدّة أصوات تنوف على العشرين أو أقلّ، مختلفة تخرج بآن واحد على طريقة مخصوصة تختلف بنحو من الاختلاف، تنظمّ هذه الأصوات إلى الطبل النحاسي فيحصل الطرب بمجموع الأصوات، وأمّا لو انفرد
[١] المكاسب ١: ٢٩٦.