رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦٨
فاجتمعا في الأرض، فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم(عليه السلام)، فكلّ ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذّذ به الناس من الزفن والمزمار والكوبات فإنّما هو من ذلك» [١].
وأنت لو تأمّلت في الخبر لأيقنت أنّ حرمة استعمال آلات اللهو إنّما هو للتلهّي ليس إلاّ، وهذا الخبر يكون قرينة على أنّ المراد من نهي النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عن الزفن والمزمار، وعن الكوبات والكبرات [٢]، هو النهي عن استعمالها بالنحو المتعارف عند أهل الملاهي.
والنظريّة بإطلاق النبويّ، فيشمل سائر استعمالات هذه المذكورات، فاسدة جدّاً، ناشئة من قلّة التدبّر، وإنّما المحرز منه استعمالها لأجل اللهو والطرب على الكيفيّة التي يستعملها أهل اللهو والفسق، وباقي الاستعمالات لابدّ من المصير فيها إلى الأصل، ومن المعلوم لدى الأُصوليين أنّ المرجع هو البراءة ليس إلاّ.
نعم، لا نرتاب - ولا يرتاب أحد - بحرمة استعمال هذه الآلة في اللهو واللعب على النحو المستعمل في مسارح اللهو ونوادي الطرب للفرح والسرور، لا مطلق اللعب، كما ربّما يتوهّمه من لا خبرة له، بل اللعب عن أشر وبطر، وإلاّ فليكن اللعب عبثاً لا للتلهّي حراماً، ولا أظنّ يلتزم أحد بحرمته.
قال شيخ الكلّ بالكلّ أُستاذ الأساتيذ العلاّمة الأنصاري في مكاسبه: «الظاهر أنّ حرمة اللعب بآلات اللهو ليس من حيث خصوص الآلة، بل من حيث إنّه لهو» [٣].
[١] انظر الكافي ٦: ٤٣١ حديث ٣.
[٢] المصدر السابق: ٤٣٢ حديث٧ وفيه: عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أنهاكم عن الزفن والمزمار وعن الكوبات والكبرات».
[٣] انظر المكاسب ٢: ٤٦.