رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦٤
التمثيلات إلاّ مجرّد إيلام النفس وإدماء الرأس، وقد تنبّه لذلك فلاسفة الغرب [١].
وليتني أجد أحداً يكون سلس البيان طلق اللسان، يخبرني عن مراد حضرة الأُستاذ من قوله [٢]: «جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء»، وما ربطها في المقام، وأيّ دلالة فيها على مدّعاه؟
أجل لقد خفي على الأُستاذ أن كلمته(صلى الله عليه وآله وسلم): «جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء» وارد مورد المنّة على هذه الأُمّة المرحومة [٣] مقابل الشرائع السابقة
[١] قد كتبوا في ذلك فصولاً طويلة ومقالات ضافية، منهم الدكتور «جوزف» الفرنسوي والمسيو «ماربين» الألماني، وقد ذكر مقالتيهما حجّة الإسلام العلاّمة الشهير السيّد عبد الحسين شرف الدين في مقدّمة المجالس الفاخرة صحيفة ٣٢ و٤٢، وقد ذكر جملة منها العلاّمة المفضال الشيخ مرتضى آل ياسين في نظرته الدامعة صحيفة ١١ و١٣ «المؤلِّف».
وانظر رسالة نظرة دامعة (المطبوعة ضمن هذه المجموعة): ١٤.
[٢] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة): ٣.
[٣] ففي الاحتجاج عن الكاظم(عليه السلام) عن آبائه، عن أمير المؤمنين(عليه السلام)، والحديث طويل نقتضب منه، قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا سمع ذلك: «أمّا إذا فعلت بي وبأمّتي فزدني.
قال: سل؟
قال: ربّنا لا توآخذنا إن نسينا أو أخطأنا.
قال الله عزّ وجلّ: لست أوآخذ أُمّتك بالنسيان والخطأ لكرامتك عليّ، وكانت الأُمم السالفة إذا نسوا ما أنكروا فتحت عليهم أبواب العذاب، وقد رفعت ذلك عن أمّتك، وكانت الأمم السالفة إذا أخطأوا أخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه، وقد رفعت ذلك عن أمّتك لكرامتك عليّ.
فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): اللّهم إذا أعطيتني ذلك فزدني.
فقال الله تعالى له: سل؟
قال: ربّنا لا تحمّل علينا إصراً كما حمّلته على الذين من قبلنا، يعني بالإصر: الشدائد التي كانت على من قبلنا.
فأجابه الله تعالى إلى ذلك، فقال تبارك اسمه: قد رفعتُ عن أمّتك الآصار التي كانت على الأُمم السالفة، كنت لا أقبل صلواتهم إلاّ في بقاع من الأرض معلومة اخترتها لهم وإن بعدت وقد جعلت الأرض كلّها لأمّتك مسجداً وطهوراً، فهذه الآصار التي كانت على الأمم قبلك، فرفعتها عن أمّتك.
وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة قرّضوه من أجسادهم، وقد جعلت الماء لأمّتك طهوراً، فهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك.
قال: وكانت الأُمم السابقة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتاً، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك وجعلتها خمساً في خمسة أوقات، وهي إحدى وخمسون ركعة، وجعلت لهم أجر خمسين صلاة» الحديث.
هذه هي الشريعة السهلة السمحاء التي تمدّح بها(صلى الله عليه وآله وسلم) لا ضرب السلاسل ولدم الصدور «المؤلِّف».