رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٨
إنّ البساطة والساذجيّة غشت على أبصار هذا النفر اليسير، فارتكبوا ما ارتكبوا وهجموا مع الهاجمين، لا عن قصد سوء نيّة.
ولكن يسعني حينئذ الحكم بأنّ هذه بليّة أُخرى على الدين، حيث أن مفكّرينا يحملون مثل هؤلاء على البساطة والساذجيّة، أو يقفون موقف الذابّ عنهم يقولون: اتركوهم وشأنهم وأعرضوا عن أقوالهم.
كلاّ وألف كلاّ، ليس الأمر كما تقولون، وهاهم قد نزّلوا أنفسهم من الأُمّة منزلة المصلحين، رضيت الأُمّة أم لم ترض، وأخذوا بزمام أمرها، بإرادة منها أم قسراً.
وهاهم يصعدون جبلاً ويهبطون وادياً، يقومون بها ويقعدون كالذي يتخبّطه الشيطان.. يعملون صالحاً وآخر سيئاً، ولا نعلم متى يطيحون مع الأُمّة في هوّة الشقاء التي لا منشل منها.
فإليك اللّهم نشكوا فقد نبيّنا(صلى الله عليه وآله وسلم)، وغيبة وليّنا، وكثرة عدوّنا، وقلّة عددنا، وشدّة الفتن بنا، وتظاهر الزمان علينا، وعادية المنتمين إلى العلم وليسو منه في شيء، بل همّهم أن يسفّهوا أعمال الأُمّة في تذكار بطل المسلمين، وإمام المتّقين، ومنقذ شريعة سيّد المرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم) من أيدي أهل الفجور، وشاربي الخمور.
وهلمّ معي أيّها القارئ الكريم لنمرّ برسالة الفاضل المعاصر «التنزيه في أعمال الشبيه» مرّ الكرام، لنر ما فيها من المبكي والـ...
قال على ظهرها: «تتضمّن الكلام على ما يدخل في عمل الشبيه، وإقامة العزاء للإمام الحسين الشهيد(عليه السلام)، من المحرّمات والتحذير عنها».
كأنّ حضرة الأستاذ فرغ من ردّ سائر الشبهات، ورفع جميع المنكرات، ودفع البدع، ولم يبق من التكاليف المتوجّهة على حضرته سوى الخطب الفظيع،