رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٧
الزبرجيّات سرت إلى أدمغة بعض المنتمين إلى العلم، المنتظمين في سلك العلماء، فأخذوا يظهرون بمظهر إصلاح الأُمّة وإرشادها.
وهم - وياللأسف - حجر عثرة في سبيل الإرشاد والإصلاح، يفسدون أكثر ممّا يصلحون، ويضلّون أكثر ممّا يرشدون، وهذه هي البليّة العظمى على الإسلام والمسلمين في هذا اليوم العصيب، الذي أصبحنا فيه في هرج ومرج وتعب ونصب وشقاء وبلاء، من جراء ما نلاقيه من هؤلاء الذين يخبطون في ليل الجهالة خبط عشواء، وهم يزعمون أنّهم يصلحون، ولا يعلمون أنّهم أفسدوا كلّ شيء، وحادوا بالأمّة عن صراطها المستقيم، ومالوا بها عن سواء السبيل.
فلا يرتق المصلحون فتقاً إلاّ ويفتقون آخر، ولا يطفئون ناراً إلاّ ويسعرون أخرى، لم تخمد نار فتنة البصرة التي كادت بسببها أن تُراق الدماء، وتباح الأعراض، إلاّ وشبّت لظاها في الشامات، وذلك حيث جرّد بعض الأفاضل [١]سيف النقمة على المواكب الحسينيّة والمآتم العزائيّة، بعد أن أخمدت نار هذه الفتنة، فرماها عن كثب بما جاشت به نفسه وتحشرج [٢] به حلقومه، فلم يستطع إذ ذاك الصبر على هذا المنكر - بزعمه - الذي تلقّاه خلفنا عن سلفنا. وذهب مندفعاً بباعث الإصلاح لسدّ هذا الخلل - بزعمه - وراح بداعي الغيرة على الدين ليرفع هذا العار الذي يعيّرنا به الأغيار، وليت حضرة الأُستاذ ضرب صفحاً وطوى كشحاً [٣] عن...
وربما يتكلّف بعض المفكرّين ممّن نحترم شخصيّاتهم في درء هذا ويقول:
[١] هو العلاّمة السيّد محسن الأمين العاملي. «المؤلِّف».
[٢] الحشرجة: الغرغرة عند الموت، وتردّد النفس. الصحاح ١: ٣٠٦، «حشرج».
[٣] طويت كشحي على الأمر: إذا أضمرته وسترته ١: ٣٩٩، «كشح».