رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٥
خاسرين خاسئين ونترك تلك التعاليم المقدّسة ونحن أبناء أولئك الآباء.
ما كنت لأحسب أن تلك السفاسف [١] وهاتيك الزبرجيات [٢] الخلاّبة التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، وهذه المدنيّة القائمة على الرذيلة والسفالة، ترتقي إلى عرش أدمغة هذا النفر من المسلمين، فيكونوا أنصارها وأعوانها وبطانتها في السرّ والعلانية، وفي الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلّى، بالرغم عن كلّ وازع دينيّ أو رادع من الإنسانيّة.
أجل أنّ الحالة الحاضرة التي نشاهدها اليوم، وهذا الضوضاء التي ملأت الفضاء إلى عنان السماء، وذلك العجيج والضجيج من هذه الفئة البائسة، تجعلنا يائسين عن التقدّم إلى الأمام في المجتمع الإنساني، وتفتح لنا باب التأخّر على مصراعيه ; لأنّه من المسلّم لدى المحقّقين من أهل العلم - شرقيّين أو غربيّين - أنّ تقدّم أيّ أُمّة كانت ورقيّها إنّما يكون بقدر تمسّك تلك الأُمّة بدينها.
ومن هنا يمكننا الحدس بمكانة هؤلاء المهوّسين من العلم، ومقدار تمسّكهم بالدّين الإسلامي، الذي هو أساس المدنيّة الصحيحة الحقّة، وقد اعترف بذلك الغرب والغربيّون [٣].
[١] السفساف: الرديء من كلّ شيء، والأمر الحقير، وكلّ عمل دون الإحكام سفساف. لسان العرب ٩: ١٥٥، «سفف».
[٢] زِبرج، بالكسر: الزينة من وشي أو جوهر أو نحو ذلك. الصحاح ١: ٣١٨، «زبرج».
[٣] حسبك ما قد هتفت به الصحافة العالمية في سنة٢٩ برأي أكبر كاتب إنجليزي ]المستر ولز[ في الإسلام قال: «إنّ الديانة الحقّة التي وجدتها تسير مع المدنيّة أنّى سارت هي الديانة الإسلاميّة، وإذا طلب منّي أحد القرّاء أن أحدّ له الإسلام فإنّي أحدّه بالعبارة التالية: «الإسلام هو المدنيّة»، وهل في استطاعة إنسان أن يأتي بدور من الأدوار كان فيه الدين الإسلامي مغايراً للمدنية». انتهى.
وقال القسّ طبار الإنجليزي في تاريخه: «إنّ الإسلام يمتدّ في أفريقيا ومعه تسير الفضائل حيث سار».
وقال الكردينال هوجرتر: «على الإسلام أن يهيّء الأمم العريقة في الهمجيّة وأخصّها الأمم الإفريقية إلى التمدن».
وقال إسحاق صبار رئيس الكنيسة الإنجليزية ببلاد الإنجليز: «الإسلام ينشر لواء المدنيّة التي تعلّم الإنسان مالم يعلم، والتي تقول بالاحتشام في الملبس، وتأمر بالنظافة والاستقامة وعزّة النفس، فمنافع الدين الإسلامي لا ريب فيها وفوائدها أعظم من أركان المدنيّة».
وقال جيون: «إنّ الشريعة المحمّدية تشمل الناس جميعاً في أحكامها من أعظم ملك إلى أقل صعلوك، فهي شريعة حيكت بأحكم منوال بشري، لا يوجد مثله قط في العالمين».
وقال غستاف لبون: «إنّ الإسلام - العرب - هم سبب انتشار المدنيّة ببلاد أوربا».
وقال المسيولبون دوس: «اعتنقت الدين الإسلامي زمناً طويلاً لأدخل عند الأمير عبد القادر دسيسة من قبل فرنسا، فوجدت هذا الدين أفضل دين عرفته، فهو دين أساسي طبيعي أدبي». «المؤلف».