رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٤
سبيل ترقيته التي تهبط بسعر النفوس في سوق الاجتماع إلى الصفر. وتشييد صراح مجده، وإقامة دعائم عرشه، وإعلاء كلمته، وبثّ دعوته، ونشر تعاليمه القيّمة، التي نشلت العالم من هوّة الجهل والضلال، وأزاحت ظلمة الزيغ، وأنارت العالم بنور العلم الصحيح، وأبرزت في صحيفة الوجود المدنيّة الحقّة بالقلم العريض يقرأه كلّ أحد.
فأين؟! أين روح أولئك الآباء العظام ترفرف فوق رؤوس هؤلاء الأبناء الأعقّاء؟! [١] لترى تلك الأمانة التي استودعتهم إيّاها وألزمتهم بحفظها، وقد تلاشت واضمحلّت وذهبت ضحيّة التعاليم الغربية التي تسرّبت في نفوس عدد غير قليل من المسلمين، فاستهوت قلوبهم وأعمت أبصارهم وبصائرهم.
يزعمون أنّها ا لمدنيّة الحقّة والسلّم الوحيد لرقيّ أوج السعادة، ولذلك انكفؤا راجعين وبيدهم ألويتها يظنّون أنّها لواء السلام للعالم وراية الهدى، يريدون نشرها على رؤوس البسطاء من الناس - وقد فعلوا - فيا للفضيحة والعار.
أحقّاً ما تقولون وصحيحاً ماتدّعون أنّها لصفقة خاسرة وبيعة مغبون؟! وذلك الرجوع القهقرى إلى عهد الجاهلية الأُولى، ذلك العهد المظلم الذي لا يزال التاريخ يحفظ بين دفّتيه من سيّئاته ما يشوّه وجه الإنسانيّة، ويخجل المروءة، ويدنّس ثوب الشرف.
وأيّم الحقّ إنّ هذا لشيء عجاب، تكاد السموات يتفطّرن منه وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدّاً.
تلك المصيبة العظمى التي لا مصيبة فوقها، والطامة الكبرى أن نعود القهقرى
[١] أصل العقّ الشقّ. وإليه يرجع عقوق الوالدين، وهو قطعهما ; لأنّ الشقّ والقطع واحد. العين ١: ٦٣ «عقّ».