رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٣٥
قال: «ولعلّ إمساك النكير من علماء الشيعة عن هذه الفئة التي شعار حزنها على الإمام الشهيد بتبضيع رؤوسها وإهراق دمائها: إمّا لأنّهم يرون أعمالهم مستحبّة تعظيماً لشعائر الدين الذي هو من تقوى القلوب» [١].
ونقول: لو كان الأمر كذلك لكان ينبغي للعلماء أن يبادروا إلى هذا الفعل ويكونوا هم المبتدئين به، فيدقّوا الطبول ويضربوا بالصنوج وينفخوا في الأبواق، ويخرجوا حاسرين لابسي الأكفان ضاربين رؤوسهم وجباههم بالسيوف أمام الناس ; لتقتدي بهم كما اقتدت بهم في نصب مجالس العزاء وغيرها، فهم أحقّ الناس بتعظيم شعائر الدين لو كان هذا منها، وإذا لم يفعل الجميع ذلك فعلى الأقل واحد أو اثنان أو ثلاثة من العلماء مع أنّهم يعدّون بالألوف.
بل [٢] لم نرَ أحداً من العلماء الذين يعوّل على مثلهم لطم صدره لطماً مؤدّياً إلى الإحمرار، بل كلّهم يلطمون لطماً خفيفاً لا يؤدّي إلى ذلك، طبق ما كان يفتي به الإمام الحجّة السيّد ميرزا محمّد حسن الشيرازي قدّس سرّه كما ستعرف.
وإنّما كان علماء النجف يخرجون يوم عاشوراء باللطم الخفيف إلى الحضرة الشريفة الحيدريّة، وعلماء كربلاء شاهدناهم مراراً يخرجون ليلة عاشوراء باللطم الخفيف جداً.
ومن ذلك يظهر أنّه لم يعلم أن أحداً من علمائنا السالفين كان يجوّز أزيد من ذلك.
قال: «أولم يقم عندهم دليل على حرمتها، وإلاّ لما أمسكوا النكير، وهو
[١] رسالة سيماء الصلحاء (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٦٣.
[٢] من هنا إلى قوله: «ولا يمكنه ولا غيره المنع» في الصفحة: ٢٣٧ حذفت من الطبعات الاُخرى لهذه الرسالة.