٠ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٢ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص

رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٢١

بالدم المهراق من جميع أعضائه وجوارحه؟!

ولعلّ الإذن من الله لسمائه وأرضه أن ينزف (كذا) على الحسين، ما يشعر بترخيص الإنسان الشاعر لتلك المصيبة الراتبة أن ينزف من دمه ما استطاع نزفه إجلالاً وإعظاماً.

وهب أنّه لا دليل على الندب، فلا دليل على الحرمة، مع أنّ الشيعيّ الجارح نفسه لا يعتقد بذلك الضرر، ومن كان بهذه المثابة لا يلزم بالمنع من الجرح وإن حصل له منه الضرر اتّفاقاً» [١]. انتهى.

وقد عرفت أنّ المشقّة إذا وصلت إلى حدّ العسر والحرج أوجبت رفع التكليف بالإجماع ; لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج [٢] ولم توجب تحريم الفعل، وإذا وصلت إلى حدّ الضرر أوجبت رفع التكليف وحرمة الفعل.

أمّا استشهاده بقيام النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) للصلاة حتّى تورّمت قدماه، فإن صحّ [٣]


[١] رسالة سيماء الصلحاء (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٦٠.

[٢] الحجّ (٢٢) : ٧٨.

[٣] رواه المحدّث علي بن إبراهيم القمّي (من أعلام القرنين الثالث والرابع) في «تفسيره» ٢: ٥٨ بسنده عن أبي بصير عن الإمام الصادق(عليه السلام) حيث قال:
«كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إذا صلّى قام على أصابع رجليه حتّى تورّمت، فأنزل الله تبارك وتعالى: (طه) بلغة طيّ يا محمّد (مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى) ».
رواه أيضاً أمين الإسلام الشيخ أحمد بن علي الطبرسي (ت القرن السادس) في كتابه «الاحتجاج» ١: ٣٢٦ بسنده عن الإمام الكاظم(عليه السلام) عن آبائه(عليهم السلام) عن الإمام علي(عليه السلام)في احتجاجه على أحبار اليهود حيث قال:
«قال اليهودي: فإنّ هذا داود(عليه السلام) بكى على خطيئته حتّى سارت الجبال معه لخوفه.
فقال له علي(عليه السلام): «لقد كان كذلك، ومحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) اُعطيَ ما هو أفضل من هذا، إنّه كان إذا قام إلى الصلاة يُسمع لصدره وجوفه أزير كأزير المرجل على الأثافي من شدّة البكاء. وقد آمنه الله عزّ وجلّ من عقابه، فأراد أن يتخشّع لربه ببكائه ويكون إماماً لمن اقتدى به.
ولقد قام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عشر سنين على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه واصفرّ وجهه، يقوم الليل أجمع، حتّى عُوتب في ذلك فقال الله عزّ وجلّ: (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) بل لتسعد به.
ولقد كان يبكي حتّى يغشى عليه. فقيل له: يا رسول الله أليس الله عزّ وجلّ قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فقال: «بلى، أفلا أكون عبداً شكوراً».
وأخرجه أيضاً بهذا اللفظ الشيخ قطب الدين الراوندي (ت٥٧٣هـ) في «الخرائج والجرائح» ٢: ٩١٦ - ٩١٧.
وروى السيّد الجليل علي بن موسى بن طاووس (ت٦٦٤هـ) في «فتح الأبواب»: ١٧٠ - ١٧١ بسنده عن الزهري عن الإمام السجاد(عليه السلام) حيث قال:
«كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقف في الصلاة حتّى يَرِم قدماه، ويظمأ في الصيام حتّى يعصب فوه، فقيل له: يا رسول الله ألم يغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فيقول(صلى الله عليه وآله وسلم): «أفلا أكون عبداً شكورا».
وقال المحدّث البحراني (ت١١٨٦هـ) في تفسيره ٦: ٣٨٢:
«إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقوم في الصلاة على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه ; إجهاداً لنفسه في العبادة، حتّى عاتبه الله تعالى على ذلك رأفةً فقال: (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) ».
والعجب من السيّد الأمين(رحمه الله) لم يكتف بتشكيكه بتورّم قدمي النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من قيامه للصلاة، بل يدّعي اتفاقيّة ترتّب الورم على قيامه، أي أنّه لم يكن يقصد إيذاء نفسه في سبيل الله تعالى وتحمّل هذا القيام الشاقّ في الصلاة، ولم يكن يعلم بما سيؤول إليه الاستمرار في القيام بهذا الشكل.
وهذا غير صحيح قطعاً، فإنّ هناك أدلّة كثيرة تدلّ على أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يتعمّد فعل ذلك، بل ويداوم عليه، ويختار أشقّ أفراد العبادة، فالروايات السابقة التي ذكرناها دالّة على ذلك بوضوح.
وروى ثقة الإسلام الشيخ الكليني (ت٣٢٨هـ) في الكافي ٢: ٩٥ حديث٦ بسنده عن أبي بصير عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنّه قال: «كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقوم على أطراف أصابع رجليه، فأنزل الله سبحانه: (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) ».
وقال الشيخ الطوسي (ت٤٦٠هـ) في «التبيان» ٧: ١٥٨:
«قال مجاهد: إنّها - آية (طه) - نزلت بسبب ما كان يلقى من التعب والسهر في قيام الليل».
وقال أمين الإسلام الطبرسي (ت القرن السادس) في «مجمع البيان» ٧: ٦ - ٧ :
«وقد روي أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه، فأنزل الله: (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) فوضعها».
وحكي عن قتادة أنّه قال: «وكان يصلّي الليل ويعلّق صدره بحبل حتّى لا يغلبه النوم، فأمره الله سبحانه بأن يخفّف عن نفسه، وذكر أنّه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كلّ هذا التعب».
وذكر ابن شهر آشوب (ت٥٨٨هـ) في المناقب ٣: ٢٨٩ جواب الإمام السجاد(عليه السلام) لجابر بن عبد الله الأنصاري، حيث أنكر عليه ما يفعله بنفسه من كثرة العبادة إذ قال(عليه السلام):
«يا صاحب رسول الله(عليه السلام) أمّا علمت أنّ جدّي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فلم يدع الاجتهاد وتعبّد - هو بأبي وأمّي - حتّى انتفخ الساق وورم القدم، وقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكورا».
وتعرّض كثير من فقهائنا لهذا الأمر في كتبهم الفقهيّة: كالمحدّث الشيخ يوسف البحراني (ت١١٨٦هـ) في «الحدائق الناضرة» ٦: ٢٨ في باب أعداد الصلاة اليوميّة ونوافلها، والشيخ محمّد حسن النجفي (ت١٢٦٦هـ) في «جواهر الكلام» ٩: ٢٥٢ في بحث القيام للصلاة حيث قال: «إنّه لم يكن يرى وجوبه بل كان يختاره من بين الأفراد لأنّه أحمز وأشقّ».
وإذا خفيت عبادة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وتورّم قدميه من القيام للصلاة وإيذاء نفسه وتحميلها العبادة الشاقّة في سبيل الله، فلا تخفى على أحد طالع كتب التأريخ والسّير عبادة الإمام علي(عليه السلام)والصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء(عليها السلام) والأئمّة من ولدها(عليهم السلام)، خصوصاً الإمام السجاد(عليه السلام) حيث ملئت كتب المناقب والسّير بذلك.
فقد ذكر الشيخ المفيد (ت٤١٣هـ) في الإرشاد ٢: ١٤٢ دخول الإمام الباقر(عليه السلام) على أبيه السجاد(عليه السلام) ووصف حاله في العبادة حيث قال:
«فإذا به قد بلغ من العبادة مالم يبلغه أحد، فرآه قد اصفرَّ لونه من السّهر، ورَمِصَتْ عيناه من البكاء، ودَبِرت جبهتُه، وانخرم أنفُه من السجود، ووَرِمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة.
فقال أبو جعفر(عليه السلام): فلم أتمالك حينَ رأيته بتلك الحال البكاءَ، فبكيت رحمةً له، وإذا هو يفكّر، فالتفت إليّ بعد هُنيئة من دخولي فقال: يا بُنيّ أعطني من بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فأعطيتُهُ فقرأ فيها شيئاً يسيراً ثمّ تركها من يده تضجّراً وقال: مَن يقوى على عبادة عليّ(عليه السلام)»؟!
ورواه أيضاً الفضل بن الحسن الطبرسي (ت٥٤٨هـ) في «مناقب آل أبي طالب» ٣: ٢٩٠.
وحكى ابن شهر آشوب أيضاً عن الحسن البصري أنّه قال: «ما كان في هذه الأُمّة أعبد من فاطمة(عليها السلام)، كانت تقوم الليل حتّى تورّم قدماها».
وحكى أيضاً في المناقب ٣: ١١٩ - ١٢٠ عن عدّة مصادر من العامّة قولهم: «لقد طحنت فاطمة بنت رسول الله حتّى مجلت يداها».
وحكى عن «تفسير الثعلبي» ١٠: ٢٢٥ عن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)، وعن «تفسير القشيري» عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنّه رأى فاطمة وعليها كساء من أجلّة الإبل وهي تطحن بيدها وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: «يا بنتاه تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة».
وروى الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني (ت٣٢٨هـ) في «الكافي» ٢: ٥٧٩ حديث١٠ بسنده عن محمّد بن أبي حمزة عن أبيه قال:
«رأيت علي بن الحسين(عليه السلام) في فناء الكعبة في الليل وهو يصلّي، فأطال القيام حتّى جعل يتوكأ مرّة على رجله اليمنى، ومرّة على رجله اليسرى».
وقال الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن إبراهيم القمّي (ت٣٨١هـ) في «الخصال»: ٥١٧ - ٥١٨ في باب «ذكر ثلاث وعشرين خصلة من الخصال المحمودة التي وصف بها علي بن الحسين زين العابدين(عليه السلام)»:
«كان علي بن الحسين(عليه السلام) يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة، كما كان يفعل أمير المؤمنين(عليه السلام)، كانت له خمسمائة نخلة فكان يصلّي عند كلّ نخلة ركعتين - إلى أن قال - ولمّا وضع على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل رُكب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين - إلى أن قال - ولقد كان يسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده ; لكثرة صلاته، وكان يجمعها فلمّا مات دفنت معه».
وروى الشيخ الطوسي في أماليه: ٦٣٦ - ٦٣٧ بسنده عن عمرو بن عبد الله الجملي عن الإمام الباقر(عليه السلام) قال:
«إنّ فاطمة بنت علي بن أبي طالب(عليه السلام) لمّا نظرت إلى ما يفعل ابن أخيها علي بن الحسين بنفسه من الدأب في العبادة، أتت جابر بن عبد الله الأنصاري فقالت له: يا صاحب رسول الله، إنّ لنا عليكم حقوقاً، ومن حقّنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهاداً أن تذكّروه الله وتدعوه إلى البُقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين بقيّة أبيه الحسين قد انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه ; دأباً منه لنفسه في العبادة».
ثمّ ذكر كيفيّة دخول جابر بن عبد الله الأنصاري على الإمام السجاد(عليه السلام) وقوله له: يابن رسول الله، أمّا علمت أنّ الله تعالى إنّما خلق الجنّة لكم ولمن أحبّكم، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم، فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك؟
قال له علي بن الحسين(عليهما السلام): يا صاحب رسول الله، أمّا علمت أنّ جدّي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر فلم يدع الاجتهاد له، وتعبّد - بأبي هو واُمّي - حتّى انتفخ الساق وورم القدم، وقيل له: أتفعل هذا وقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟! قال: أفلا أكون عبداً شكوراً».
وفي «القاموس المحيط» ٤: ٢٠٧ «ثفن»: «وذو الثفنات: علي بن الحسين بن علي(عليهم السلام).