رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢١٠
الحجامة والتطبير
وممّا قاله في تحسين لبس الأكفان وكشف الرؤوس وشقّها بالمُدى والسيوف يوم عاشوراء:
«ما الذي نقموه على هذه الفئة، وسفّهوا لأجله أحلامها، وأخرجوها به من دائرة الإنسانيّة:
ألبسها لبس الموتى؟ فهذا عمل غير معيب عقلاً، وهو مشروع ديناً في إحرام الحجّ، ومندوب في كلّ آن ; تذكرةً للآخرة وتأهباً للموت - وكفى واعظاً - ومن الغرور بالدنيا محذّراً ومنذراً.
أم كشفها عن رؤوسها؟ وهذا أيضاً مُستحسن طبّاً، مشروع بالإحرام ديناً.
أم بضعها رؤوسها بآلة جارحة؟ وهذا أيضاً مسنون شرعاً ; إذ هو ضرب من الحجامة، والحجامة تلحقها الأحكام الخمسة التكليفيّة: مباحة بالأصل، والراجح منها مستحبّ، والمرجوح مكروه، والمضرّ محرّم، والحافظ للصحة واجب. فقد تمسّ الحاجة إلى عمليّة جراحيّة تفضي إلى بتر عضو أو أعضاء رئيسيّة ; حفظاً لبقيّة البدن وسدّاً لرمق الحياة الدنيويّة، والحياة الدنيا بأسرها وشيكة الزوال والاضمحلال.