رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٢
روايات ضعيفة
يقول: «إنّنا نزعم أنّ الكثير منهم بين مختلق للأخبار» [١] ثمّ يشتمنا بهذا القول!! وما ندري ما الذي يزعمه هو؟ أيزعم أنّهم كلّهم ليسوا كذلك؟! كيف وغالبهم عوام يخلطون الحابل بالنابل.
ولا ننكر أنّ فيهم الفضلاء الكاملين الذين يُفتخر بأمثالهم، وقليل ما هم، كالسيّد صالح الحلّي خطيب الذاكرين ومفخرة القارئين وأمثاله [٢]، ولكن الكثير
[١] رسالة سيماء الصلحاء (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٠٨.
[٢] عبارة (كالسيّد صالح الحلّي خطيب الذاكرين ومفخرة القارئين وأمثاله) حُذفت من الطبعات الاُخرى لهذه الرسالة، ولعلّ الحذف كان بسبب معارضة السيّد صالح الحلّي للسيّد محسن الأمين وهجائه له.
وهو السيّد صالح ابن السيّد حسين ابن السيّد محمّد، حسينيّ النسب، حلّي المحتدد والمولد.
ولد سنة ١٢٨٩هـ في مدينة الحلّة، ومنها هاجر إلى مدينة النجف الأشرف سنة١٣٠٨هـ ، وأكمل دراسته في العربية والمعاني والبيان عند الشيخ سعيد الحلّي والشيخ عبد الحسين الجواهري، ودرس كتابي المعالم والقوانين في الأصول على السيّد عدنان الغريفي الموسوي، وكتابي الرسائل والمكاسب عند الشيخ علي ابن الشيخ باقر الجواهري، وحضر بحث الآخوند الخراساني صاحب الكافية: كذلك بحث الشيخ محمّد طه نجف، وآقا رضا الهمداني.
في بداية أمره حفظ القرآن الكريم ونهج البلاغة، ونتيجة للموهبة الكبيرة التي امتلكها لذلك قام برعايته العالم الخبير والمؤرّخ الكبير السيّد باقر الهندي، حتّى أصبح خطيباً بارعاً مشهوراً، فاق كافة الخطباء في عصره حتّى الشيخ كاظم السبتي الذي كان يعدُّ أفضل خطيب في ذلك الوقت.
كان السيّد صالح شاعراً كبيراً وأديباً متفوّقاً، خلّف مجموعة كبيرة من الشعر الولائي، جلّه في رثاء أهل البيت(عليهم السلام) والتوجّع لمصائبهم.
عاصر السيّد الحلّي أحداثاً سياسية مهمّة، منها ثورة الشعب ضدّ الاحتلال الإنجليزي سنة ١٩٢٠م المعروفة بثورة العشرين، فكان له دور مهم في استنهاض الجماهير ضدّ المحتلّ الأجنبي، ممّا أدّى بالسلطة المحتلّة إلى اعتقاله، وإبعاده إلى الهند لولا توسّط الشيخ خزعل وإبقائه عنده في المحمّرة.
وقد عُرف السيّد صالح بجرئته التي خرجت في بعض الأوقات عند الحدّ المتعارف، حتّى أنّه عند حدوث الاختلاف بين المشروطة والمستبدّة، وقف إلى جانب أستاذه المولى الأخوند الخراساني قائد المشروطة، وهاجم السيّد كاظم اليزدي قائد المستبدّة في عدّة مواقف وبأبيات شعرية متعدّدة، منها قوله:
| فوالله ما أدري غداً في جهنّم | أيزديها أشقى الورى أم يزيدها |