رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٠
الصحيحة الجامعة لكلّ فائدة.
فقام هذا الرجل يرمينا بأنّ هذا الطعن علينا بأنّنا نختلق الأحاديث ونمسخها، وجاء بعبارته هذه التي جمجم فيها وبترها، وأبت نفسه إلاّ أن يذكرها.
والله تعالى يعلم، وعباده يعلمون، وهو نفسه يعلم أنّنا لسنا كذلك، وأنّنا نسعى جهدنا ونصرف نفيس أوقاتنا وعزيز أموالنا في تأليف الكتب وطبعها ونشرها، لا نستجدي أحداً ولا نطلب معونة مخلوق ; قصداً لتهذيب الأحاديث التي تُقرأ في إقامة العزاء من كلّ كذب وعيب وشين، ليكون الذاكرون من الخطباء الذين تستجلب قراءتهم الأنظار وتستهوي إليها الأفئدة والأسماع وتستميل الطباع، وليكون أثرها في النفوس بقدر ميلها إليها، ولتكون مفخراً للشيعة لا عاراً عليهم، وتكون قراءتهم عبادة خالصة من شوب الكذب والموجب لانقلابها معصية.
فإنّ إقامة شعائر الحزن بذكر صفات الحسين(عليه السلام)، ومناقبه ومآثره، ووصف شجاعته وإبائه للضيم، وفظاعة ما جرى عليه، وذكر المواعظ والخطب والآداب، ومستحسن أخبار السلف وغير ذلك، والتخلّص إلى فاجعة كربلاء على النهج المألوف مع تهذيبها عن المنافيات والمنكرات، من أنفع المدارس، وأقوى أسباب التبشير بالدّين الإسلامي وطريقة أهل البيت(عليهم السلام)، وجلب القلوب إلى حبّهم والسّير على طريقتهم والاتّصاف بكريم صفاتهم.
كما أنّ إقامتها على غير هذه الطريقة من أقوى أسباب التنفير عن دين الإسلام وطريقة أهل البيت(عليهم السلام)، يعرف ذلك كلّ منصف، ونحن نذكر لك واقعة واحدة تكون نموذجاً لما نقوله، وهي:
إنّه اتّفق وجودنا في مدينة بعلبك في وفاة بعض أجلاّء السادة آل مرتضى،