رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٨٧
منهم عربي وفارسي وتركي وهندي»، فما ربط الفارسي والتركي والهندي والجاوي [١] بالمقام؟
فلم يقل القائل: إنّه لا ينبغي قراءة التعزية بالتركيّة للأتراك وبالفارسيّة للفرس وبالهنديّة للهنود، بل يقول: ينبغي لقرّاء التعزية بالعربيّة للعرب عدم اللحن.
ولم يقل: إنّه لا ينبغي أن يقرأ الحديث بالمعنى، حتّى يجيبه بأنّ منهم عواماً فينقل لهم الحديث بالمعنى بألفاظهم العاميّة. على أنّ ذلك أمر غير واقع، فليس في قرّاء التعزية من يقرأ بالألفاظ العاميّة، بل كلّهم يقرأون بالعربيّة الفصحى ولكن مع اللحن من البعض.
والقائل لم يأب عن قراءة التعزية بالألفاظ العاميّة كالنعي المتعارف، بل يقول: إذا قُرىء الشعر لا يُحسن أن يكون ملحوناً، وإذا نُقل حديث أو خطبة ينبغي أن لا يكون فيه لحن.
والقائل يقول: «لا ينبغي اللحن في قراءة التعزية»، وهو يقول في جوابه: «لا يلزم قراءتها بالعربيّة الفصحى».
ولو فرضنا أنّه أراد من العربيّة الفصحى: عدم اللحن، فيقال له: إذاً أيّ حاجة إلى ترك اللحن في جميع الكلام؟
ولماذا وضع النحو وكتب العربيّة؟
وهل قراءة الفاعل مخفوضاً والمفعول مرفوعاً تزيد في فهم المعاني لمعدان العراق، وقرويّة الشام، وسكان بادية نجد واليمن والنازلين بأرياف مصر، والحالّين في نواح حضر موت، والمتبوّئين صحراء إفريقيا وبلاد المغرب؟
[١] نسبةً إلى جاوة، إحدى جزائر أندونيسيا.