رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٦٠
المؤمنين وعباد الله الصالحين» [١].
وهكذا إلى الطبقة السفلى وهي طبقة المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلاً [٢]، فهم أخفّ تكليفاً من سائر الطبقات.
ولو كان الشاقّ من الأعمال على النفس - وإن كان داخلاً تحت القدرة والطوق [٣] - غير مشروع ما فعلته الأنبياء والأولياء.
ألم يقم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) للصلاة حتّى تورّمت قدماه وعاتبه الله على ذلك عتاب حنان عليه ورأفة به فقال تعالى: ﴿طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [٤]؟!
ألم يضع حجر المجاعة على بطنه أسوة بأفقر أمّته وأعدمها مع اقتداره على الشبع [٥]؟!
ألم تحجّ الأئمّة بعده مشاة حتّى تورّمت أقدامهم مع تمكّنهم من الركوب [٦]؟!
ألم يتخذ علي بن الحسين(عليه السلام) البكاء على أبيه دأباً، والامتناع من تناول الغذاء من الطعام والشراب حتّى يمزجها بدموع عينيه [٧]، هذا ويغمى عليه في كلّ
[١] انظر الكافي ٢: ٢٥٢، حديث ١ و٢ و٤، ٢، ٢٥٩، حديث٢٩، باب شدّة ابتلاء المؤمن.
[٢] إشارة إلى الآية ٩٧ من سورة النساء.
[٣] الطوق: الطاقة. الصحاح ٤: ١٥١٩، «طوق».
[٤] طه (٢٠): ١ - ٢.
[٥] الأمالي للصدوق: ٧٣٣، حديث١٠٠٤.
[٦] الكافي ١: ٤٦١، حديث١، باب مولد الحسين بن علي(عليه السلام)، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ٢: ١٤٤.
[٧] الخصال: ٢٧٣، حديث١٥، باب الخمسة و٥١٨، حديث٤، أبواب العشرين وما فوقه.