رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٥٥
تمثيل واقعة الطف
قالوا: إنّ جماعة من الشيعة في عاشوراء يشخّصون وقعة الطف برمّتها، وهي هيئة تقشعر منها الجلود وتذوب الوجوه من المسلمين خجلاً وحياءً ; لما في ذلك التشخيص من تشهير حال الفاطميات وإبرازهن بأسر الذلّة والهوان.
أقول: هذا العمل إن هو إلاّ رواية تمثيلية تستعملها الناس طرّاً، وما القصد منها إلاّ إعلام الحاضر بالغائب بحيث يراه نصب عينيه، فيكون على خبر من تاريخه، ومعرفة أحواله السالفة، ظالماً كان أم مظلوماً، فأيّ خجل يلحق المسلمين إذا خرجت منهم خارجة عن الدين فهتكت حرماته [١]، وهل هذا التمثيل بأعظم من تمثيل أداء المسيح وأمّه العذراء بتلك الصور المجسّمة في أحوال شتّى من صغره وكبره وقتله وصلبه؟!
فلو كان هكذا تمثيل يعدّ للممثّل تشهيراً قبيحاً يصغّر من قدره، ويحطّ من
[١] أي: أنّ تشخيص واقعة الطف كما يدّعي القائل تلحق المهانة والخجل بالمسلمين ; لأنّها تكشف عمّا في تاريخهم من بشاعة وإجرام كإبراز الفاطميات في موكب الأسر والمذلّة، لكن المصنّف قدّس سرّه يجيب بأنّ الخجل والمهانة لا تلحق المسلمين ولا الفاطميات وإنّما تنحصر بالذين ارتكبوا الجريمة النكراء.