رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤٦
زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً﴾ [١].
وعلى إرادة هذا المعنى [٢] من الدعوة فلابدّ أن يكون ضرب الخدّ وشقّ الجيب من الشاكي المتوسّل أمام المشتكى له من قبيل التملّق والتزلّف لتهييج رحمته له، وميل حنونته إليه، وتحريك عاطفته نحوه، ليأخذ بناصره، ويجيب طلبته، وهذا يفعله كلّ شاك مدرّب بفنون رفع الشكاية المؤثّرة عند المشتكي إليه.
فالحديث الشريف إذاً وارد لبيان حكم الشاكي مصيبته لغير الله الراجي كشفها عنه من غير الله تعالى، وهذا لا ريب بمروقه عن دين الإسلام، ولا شك في صحّة سلبه عن المسلمين كما هو منطوق النبوي [٣]، فهو خارج عن موضع البحث ومحل النزاع، لا يصلح أن يكون حجّة ودليلاً لحرمة اللطم.
كما لا يصلح أن يتّخذ حجّة لابن تيميّة ومن على شاكلته الزاعمين بثبوت الشرك لمن توسّل لله بصفوة من خلقه، فإنّ المتوسّلين بالأنبياء لم يطلبوا كشف ضرّهم وتحويله عنهم من غير الله كالوثنيين، كلاّ، بل يطلبونه من الله وحده بواسطة مقرّب عنده، وبين الطلبين بون بعيد.
ولولا حمل الدعوة الجاهلية المذكورة في النبوي المقدّس على التوسّل الشركي لأشكل علينا إخراج الداعي والضارب خدّه والشاق جيبه عن ربقة المسلمين، فإنّ هذه الأمور الثلاثة ليست إجماعاً بمخرجة عن الدين ولو قلنا بحرمتها وبكونها من الكبائر الموبقة، إذ غاية الأمر يكون مرتكبها فاسقاً لا مرتداً، فلابدّ من طرح الخبر لإعراض المسلمين عن العمل بظاهره.
[١] الإسراء (١٧): ٥٦ .
[٢] وهو التوسّل بغير الله تعالى ليكشف عنه الضرّ دون الله سبحانه.
[٣] إشارة إلى عبارة «ليس منّا..» الواردة في الحديث.