رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤٤
تبديه الجوارح الظاهرة، كصفرة الوجل [١]، وحمرة الخجل، وكلمة الغضب، ولهثة الظمأ والنصب، ورعشة البرد، وأنّة الألم، وقحّة المصدور [٢].
وبالوجدان وعين العيان نرى كلّما عظم المؤثّر الباطني عظم أثره الخارجي، وكلّما هان هان، فلا جرم إذاً أن يكون لمصيبة الحسين(عليه السلام) أعظم لطم شديد مبرح، لكون مصيبة الحسين(عليه السلام) أعظم منكر، فهي مؤثّرة في نفس كلّ مسلم انفعالاً عظيماً بقدر عظمتها إنكاراً لها، وهذا الانفعال النفسي من لوازمه الذاتية القهرية تلك اللطمة والصرخة والدمعة وأشباه هذه.
فمن ظهرت عليه هذه الأمور فهو منُكر للمنكر في نفسه قطعاً، ومن لم تظهر عليه فهو غير منكر له فيكون تاركاً للواجب عليه، وترك الواجب قبيح، فكيف يحكم العقل بحسنه؟!
وأمّا حرمته كتاباً لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [٣]فمدفوعة: أنّ المنفيّ جعله هو إلزام المولى عبده بادئ بدء بما يضيقَ على العبد ويعسر الامتثال به، لمنافاة ذلك للّطف الواجب عليه تعالى.
أمّا ما ليس من قبل المولى إلزام به ولكن العبد التزم بذلك الأمر الشديد من تلقاء نفسه، كالذي يختار الحجّ ماشياً فتتورم قدماه منه، ويصلّي النوافل فيكثر منها بحيث تصير جبهته كثفنة البعير من كثرة السجود، ويصوم الحر والقر [٤]، فلا
[١] الوجل: الخوف. كتاب العين ٦: ١٨٢، «وجل».
[٢] المصدور: الذي يشتكي صدره. لسان العرب ٤: ٤٤٦، «صدر».
[٣] الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٤] القرّ: البرد. كتاب العين ٥: ٢١، «قر».