رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤٢
فاه بافتراض الصوم والصلاة والحجّ والزكاة وما شاكلها من الضروريات، فجاحد واحد منها مرتد ومستوجب الحد.
أجل، لا أنكر أنّ أفراداً من العلماء في مصنّفاتهم ومؤلّفاتهم يطلقون القول بحرمة اللطم على الأموات كحرمة جزّ الشعور وشقّ الثياب [١]، بيد أنّهم يستثنون من ذلك ما كان على الأنبياء والأولياء عموماً وعلى النبيّ وآله خصوصاً، ولاسيّما على الحسين(عليه السلام) لعظم مصيبته [٢].
وما مدرك هذا الاستثناء سوى كون مصائب هؤلاء من أظهر مظاهر وأقوى مصاديق المصائب الدينية التي قد عرفت آنفاً رجحان الجزع لها، بل وجوبه إنكاراً للمنكر.
أمّا دعواهم أنّ العقل مقبّح اللطم فمصادرة بحت، وللخصم أن يدرأهم بالمثل فيزعم أنّ العقل يستحسنه ويحبّذه، وحينئذ لا ينقطع دابر النزاع، ولا يستبين لمن الفلج [٣] والغلبة على صاحبه إلاّ بالبرهان القاطع لأحدهما على الآخر، وهو قائم مع المستحسن المحبّذ للطم ; لأنّ هذا الفاعل يرى عمله هذا ممّا يترتب عليه الزلفى [٤] من الله وحسن الثواب، فكلّ مقدّمة موصلة لهما وإن شقّت وثقلت هي عمل جميل، صنع حميد، والعقلاء يمدحونه عليها، ويدفعونه إليها، ويحبّذونها له بأعظم من تحبيذهم هجر التاجر وطنه، ومفارقته أهله، يشقّ البحار ويعاني ما يعاني من شقّة الأسفار سعياً وراء الربح والفائدة، وطلباً حثيثاً للرزق
[١] العروة الوثقى ٢: ١٣١، مسألة ٣.
[٢] كشف الغطاء ٢: ٢٧٩، المبحث السابع في الكفن، التنقيح في شرح العروة الوثقى ٩: ٢٣٥، حكم شق الثوب.
[٣] الفلج: الظفر بمن تخاصمه. كتاب العين ٦: ١٢٨، «فلج».
[٤] الزلفى: القربة والمنزلة. الصحاح ٤: ١٣٧٠، «زلف».