رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤
البكاء على الحسين(عليه السلام)
قالوا: ترك البكاء على الحسين(عليه السلام) أجزل مثوبة وأجراً من فعله ; لأنّ إطلاق السراح للحزين الكئيب ينفث الزفرة ويرسل العبرة كلّ مسيل ممّا يهوّن على الباكي الخطب، ويطفىء شعلته، ويخمد جمرته، فلا يبقى عنده رسيس [١] لوعة، وكامن روعة [٢] ، وتأثّرٌ قلبي، وانفعالٌ صميمي، بل يتلاشى ذلك ويضمحل بتساقط دمعته، وتَصَعُّد زفرته [٣] ، فيرتفع الثواب المترتّب على وجود الحزن، ولو حبس العبرة وسجن الأوهة لبقيت قواعد الحزن ثابتة في قلبه، وحرارة الثكل ثائرة في فراش صدره، فلا يزايله [٤] الجوى [٥] ولا يبارحه الأسى، وما دام كذلك فهو مأجور مثاب.
أقول: من الأمور البديهيّة ملازمة الحزن الشديد لإرسال الدمعة من العين،
[١] الرسيس: الشيء الثابت الذي قد لزم مكانه. لسان العرب ٦: ٩٧، «رسسَ. أي: فلا يبقى لدى الباكي لوعة ثابتة ومستقرّة، وأنّ البكاء يبدد تلك اللوعة.
[٢] الروع: الفزع. لسان العرب ٨: ١٣٥، «روع».
[٣] الزفرة: التنفّس. لسان العرب ٤: ٣٢٤، «زفر».
[٤] المزايلة: المفارقة. لسان العرب ١١: ٣١٧، «زيل».
[٥] الجوى: الحرقة وشدّة الوجد من عشق أو حزن. لسان العرب ١٤: ١٥٧، «جوا».