رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٣٧
وليس كذلك اجتماع شيعة جلّها شيبة وكهول، يجيئون من قراهم المعرّاة عن من يحسن فيها قراءة التعزية إلى محل المأتي كئيبين على سكينة ووقار، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلّة الحزن، وتعلو جباههم سمة الكآبة، لا تسمع لهم حسيساً ولا تهجس لهم ركزاً [١]، قد قادهم الوجد المبرح، والحب الصميمي، والإخلاص القلبي لأهل البيت أن يحضروا فيسمعوا المناحة على سيّد الشهداء الحسين(عليه السلام)، ويجهشوا بالبكاء، أفهؤلاء تلتهب منهم نار الفتن، ويطغى طوفان الضرر، ويقفون حجر عثرة في سبيل الأمن، وشوك قتادة [٢] في عين السلم؟! غفرانك اللّهم هذا إفك عظيم.
ما عهدنا ولا آباؤنا من قبل أنّ الشيعة التي تحتشد لإقامة عزاء أبي عبد الله تصدر فيها بينهم بواعث شر، أو حوادث ضُرّ، فمن أعجب العجائب طلبهم من الحكومة - أهل السلطة وذوي الإمرة - أن يمنعوا هذا الاجتماع الديني الذي لم يختلف شيعيان بأنّه من شعائر الدين، ومعالم الإسلام، ومن أهم ما تعتقده الإمامية مشروعاً حسناً عظيم الأجر جزيل الثواب.
فدعوى أنّ العلم والعلماء والدين والديّانين منه براء من كبائر الافتراء، والحكومة الحاضرة تعرف ذلك حقّ المعرفة، فلا يُغشي على علمها ذلك الإيهام العنكبوتي، والخيال السرابي، حتّى تلبّي طلبهم وتصدّق دعواهم وهي مينٌ [٣]محض وباطل بحت.
[١] الركز: الصوت الخفي. الصحاح ٣: ٨٨٠، «ركز».
[٢] القتاد: شجر له شوك، والواحدة قتادة. كتاب العين ٥: ١١٢، «قتد».
[٣] المين: الكذب. كتاب العين ٨: ٣٨٨، «مين».