رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٢٧
الكريم فيه المنشور الإلهي والبلاغ الروحي والإعلان السماوي بجعل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) خليفة للناس بعده، وأنّه مثله ولي كلّ مؤمن ومؤمنة [١]، وإنّ الرياسة العامّة هي بعده لصنوه [٢] زوج البتول، وأنّ هذا البيان ليتم نعمة الله على عباده بإرشادهم على المرجع لهم بعد نبيّهم، ومن أجل ذلك جعلوه مجمع مسرّة.
وليس السبب في اتّخاذ أوّل شوال وعاشر ذي الحجّة عيدين للمسلمين أنّهم أتمّوا فيهما عملي رمضان والحجّ، فجعلوهما جلسة استراحة وزمن مسرّة على توفيقهم لأداء فرائضهم ; لما نعلمه أنّ هذين اليومين مفترضٌ بهما على المسلمين من الأعمال المالية [٣] والبدنية ما لم يُفترض بغيرهما من أيام السّنة، فأين الراحة فيهما من التكاليف الموظّفة بهما؟!
وأمّا وظائف غيرهما من الأيّام السابقة [٤] فلا خصوصية لهما فيها، بل كلّ يوم بالنظر لعمل سابقه يكون عارياً منه بالبداهة والوجدان، فالمرء في راحة من أدائه ثانياً، وفي مسرّة من توفيقه لما عمله آنفاً من عمل أطاع به مولاه.
فلو كانت هذه الاستراحة وذلك التوفيق الرباني باعثين على جعل يومه الحالي عيداً لكانت جميع أيام السنّة أعياداً لسريان العلّة في الجميع، بل الجاعل لهما عيدين هو الشارع المقدّس كجعله الجمعة من أيام الأسبوع عيداً للمسلمين دون بقية أيامه، والتعليل تحكّم بحت، وما لنا أن نتحكّم على الله.
[١] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٣٤.
[٢] يقال: فلان صنو فلان، أي: أخوه..، والصنو: المثل. لسان العرب ١٤: ٤٧٠، «صنا».
[٣] كزكاة الفطرة والأضحيّة.
[٤] أي: وأمّا الوظائف التي أتى بها المكلّف في الأيام الماضية التي سبقت يومي العيد كالصلاة والصيام وغيرهما من الوظائف الدينية فإنّه لا دخل ولا خصوصية للعيدين فيها.