رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٢٦
من الجنان فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا» [١].
وهو القائل في حديث آخر: «إنّ يوم الحسين(عليه السلام) أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذلّ عزيزنا، وأورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء» [٢].
أيُتهجم المؤمن على القول باتّخاذه يوم عيد ومسرّة ; لأنّ سيّد الشهداء كان فيه باسم الثغر، طلق الوجه غير مبال بالقتل، وفرحاً بملاقاة ربّه وهو عنه راض؟! فإنّ فرحه بمرضاة الله عنه لا يهوّن خطبه العظيم، ولا يصغّر مصيبته الكبرى، وإنّ ابتسامه - والحربُ كاشفة له عن ساقها - لا يدلّ سوى على بسالته وشجاعته، وعدم مبالاته بحتفه في طاعة ربّه.
أمّا اتّخاذ الشيعة يوم الغدير يوم عيد ومسرّة فلم يكن لمسرّة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)براحته من شقّة التكليف بعده في التبليغ، كلاّ، بل لم يزل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يبلّغ الأحكام حتّى فاضت نفسه الزكية، ولم يزل في مرضه الذي توفّي فيه يأمر الناس بتجهيز جيش أسامة بن زيد [٣]، وينهاهم عن الفرقة، ويوصيهم بعترته [٤]، ويطلب منهم الكتف والدواة ليكتب لهم كتاباً لن يضلّوا بعده أبداً [٥].
بل كان اتّخاذهم له عيداً ; لأنّهم يعتقدون أنّ ذلك اليوم يوم تلاوة الرسول
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٦٩، حديث ٥٨، باب٢٨ فيما جاء عن الإمام علي بن موسى عليهما السلام من الأخبار المتفرقة.
[٢] الأمالي للصدوق: ١٩٠، حديث١٩٩.
[٣] الطبقات الكبرى ٢: ١٩٠، سرية أُسامة بن زيد بن حارثة، الملل والنحل للشهرستاني ١: ٢٣، المقدّمة الرابعة، تاريخ مدينة دمشق ١٠: ١٣٩، رقم٨٧٠ أيوب بن هلال.
[٤] كحديث الثقلين، انظر: مسند أحمد ٤: ٣٦٧، صحيح مسلم ٧: ١٢٢، باب من فضائل علي، سنن الترمذي ٥: ٣٢٩، حديث٣٨٧٦، وغيرها كثير.
[٥] صحيح البخاري ١: ٣٧، ٤: ٣١، ٦٦، ٥: ١٣٧، ٧: ٩، ٨: ١٦١.