رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٢٢
الاحتفال بيوم عاشوراء
قالوا: ما أجدر يوم عاشوراء أن يكون كيوم الثامن عشر من ذي الحجّة، أسعد عيد للشيعة يتبركون به لا يتطيّرون [١] بشؤمه ; لأنّه اليوم الذي أكمل إمامهم الحسين(عليه السلام) فيه كلّ ما كلّف به من ربّه، وأتمّ [٢] أداء جميع ما افترضه الله عليه من تكاليف شاقّة، لا يتحمّلها إلاّ نبي أو وصي، من طعن وضرب وقتل وسلب وأسر ونهب ومثلة وتشهير، وفظائع لا توصف، وفجائع لا تكيّف، فما حاله بهذا اليوم إلاّ كحال جدّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الغدير وهو الخاتمة لأيام تبليغاته للدين، المأمور بتبليغه لأمّته تدريجاً من بدء الدعوة إلى هذا اليوم، وما كانت تلك التبليغات المأمور بها إلاّ شديدة الوطأة عليه، قاسى بها ما قاساه من مجافاة [٣] الأهل، ومناواة [٤]العشيرة، والحصار والتبييت والهجرة والتشريد والسخرية والاستهزاء والخصام
[١] أصل الطير التشاؤم بالطير، ثمّ اتّسع فيها فوضعت موضع الشؤم. مجمع البحرين ٣: ٨٤، «ط ي ر».
[٢] في الكلمتين «أكمل وأتمّ» إشارة لطيفة إلى الآية٣ من سورة المائدة: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً).
[٣] الجفاء، يقصر ويمد: نقيض الصلة. كتاب العين ٦: ١٩٠، «جفو».
[٤] ناوأت الرجل مناوءة ونواء: عاديته. الصحاح ١: ٧٩، «نوأ».