رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١١١
حكماً.
وعلى فرض تسليم حرمة الغناء على الإطلاق، فليس كلّ القرّاء للشعر ينحون بقراءتهم له نحو الغناء ليكون من ألحان الفسوق وإن كانوا حسان الأصوات، وليس كلّ قارئ نديّ الصوت [١] جميل اللهجة تكون قراءته غناء، بل نداوة الصوت من النعوت الجمالية للمرء، ولهذا لا تتخلّف عن الأنبياء الجامعين لصفات الكمال.
لقد ورد عن نبيّنا(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه كان له حُسن يوسف [٢]، وصوت داود [٣]، وكان إذا تلا شيئاً من القرآن أخذ بمجامع القلوب [٤]، ومن المعلوم أنّ حديد الصوت [٥]وغليظه تنفر من سماع حديثه النفوس، والأنبياء منزّهون عن كلّ منفّر للناس عنهم ; ليتمّ غرضهم عند احتواش [٦] الناس عليهم من البلاغ الإلهي، وهذا هو الغاية
[١] الندى، كفتى: بعده، أي بعد مذهب الصوت، ومنه: هو ندي الصوت، كغني: أي بعيده أو طريه. تاج العروس ٢٠: ٢٣٣، «ندا».
[٢] تاريخ بغداد ٣: ٥٨، رقم ١٠٣٥، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «هبط عليّ جبريل فقال: يا محمّد إنّ الله يقرأ عليك السلام ويقول: حبيبي إنّي كسوت حسن يوسف من نور الكرسي، وكسوت حسن وجهك من نور عرشي، وما خلقت أحسن منك يا محمّد».
[٣] روضة الواعظين: ٦٩، مجلس في مولد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، مناقب آل أبي طالب ١: ٢٨، فصل في مولده صلّى الله عليه وآله.
[٤] الكافي ٢: ٦١٥، حديث٤، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن.
[٥] أي خشن الصوت.
[٦] احتوش القوم فلاناً وتحاوشوه: جعلوه وسطهم. كتاب العين ٣: ٢٦٢، «حوش».