رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١١٠
أقول: مسألة تنقيح معنى الغناء عند اللغويين وأهل العرف كمسألة تحريمه عند الفقهاء مسألة طويلة الأذيال، معركة للآراء، والاختلاف فيها بين العلماء قائم على قدم وساق، والقدر المتيقّن حرمته من الغناء هو ما كان صادقاً عليه الغناء عرفاً عامّاً، ومجامعاً لآلات الطرب، ومطرباً بنفسه، ومشتملاً على الترجيع [١]، ومقصوداً به اللهو، ولم يكن بحداء [٢]، ولا بتلاوة قرآن، ولا مناحات [٣]، ولا دعاء، ولا نياحة، ولا غناء امرأة في عرس خال من سماع الرجال، فهذا الفرد هو المحرّم شرعاً إجماعاً. وما عداه من الأفراد للنظر في حرمته مجالٌ واسع وقيلٌ وقالٌ كثير، يرشدك إلى هذا الاطلاع والمشارفةُ على الكتب المبسوطة الاستدلالية في فقه الإماميّة وغيرهم، سيمّـا كتابي الشيخين العلاّمتين صاحبي الجواهر [٤] والمكاسب [٥].
فإرسال هؤلاء المعترضين حرمة الغناء مطلقاً [٦] إرسال المسلّمات هو في حيازة المنع، مع كثرة القائلين باستثنائه [٧] في المقام إمّا لخروجه موضوعاً أو
[١] الترجيع: تقارب ضروب الحركات في الصوت. هو يرجع في قراءته وهي قراءة أصحاب الألحان. كتاب العين ١: ٢٢٥، «رجع».
[٢] الحدو: سوق الإبل والغناء لها. الصحاح ٦: ٢٠٩، «حدا».
[٣] النوح مصدر ناح ينوح نوحاً. ويقال: نائحة ذات نياحة، ونواحة ذات مناحة، والمناحة أيضاً الاسم، ويجمع على المناحات والمناوح. كتاب العين ٣: ٣٠٤، «نوح».
[٤] هو الشيخ محمّد حسن النجفي المتوفّى سنة ١٢٦٦هـ . جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ٢٢: ٤٤.
[٥] هو الشيخ مرتضى الأنصاري المتوفّى سنة ١٢٨١هـ . كتاب المكاسب ١: ٢٨٥، المسألة الثالثة عشر.
[٦] أي بكلّ أفراده، أي بما فيها الحداء وتلاوة القرآن و...
[٧] أي باستثناء الذي ينشده قرّاء التعزية بأصوات رخيمة، وذلك إمّا بخروجه موضوعاً عن الغناء، أي لا ينطبق حدّ ا لغناء عليه، أو بخروجه حكماً، أي حدّ الغناء ينطبق عليه ولكن حكم الغناء - وهو التحريم - لا يشمله للدليل الخاص.