رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٠٣
نعم، يشترطون كونها لغوية نحوية عند مسيس الحاجة، وأيّ حاجة ماسّة للعربية الفصحى في قراءة التعزية على أمّة أميّة كمعدان [١] العراق، وقرويّة الشام، وسكّان بادية نجد والحجاز واليمن، المصطلحين فيما بينهم على وضع ألفاظ معلومة بمواد وهيئات مخصوصة لمعان مقصودة، لا تفهم عندهم إلاّ بها لا بألفاظها العربيّة الأوليّة؟!
أليس يكون التالي لهم قريض الرثاء والمملي عليهم حديث العزاء باللغة العربية الفصحى وهم لا يشعرونها حائداً [٢] عن إصابة الغرض وإصالة الرأي، مفوّتاً للفائدة؟!
اللّهم بلى، وبهذا سقط قول المعترض الموجب التزام القارئ للتعزية أن يقرأها بالعربيّة الفصيحة دائماً.
وأمّا اعتراضه عليه أنّه ينقل غير الصحيح من الأحاديث وغير المقبول من الروايات، وينقل المستهجن من القصص والحكايات، ففيه:
أوّلاً: أنّه لم يخلق ذلك من نفسه وإنّما يسنده لغيره من الرواة، والعهدة على الراوي، فأيّ جرم اقترفه بما نقله معنعناً [٣]، أيكون بذلك كاذباً؟!
اللّهم لا، إلاّ أن يُعلم منه الافتراء الصرف بأن يذكر شيئاً لم يرد به نصّ، ولا
[١] فئة اجتماعية يغلب عليها الجهل والبساطة في بعض قرى العراق وأريافها.
[٢] حاد عن الشيء يحيد حيوداً وحيدة وحيدودة: مال عنه وعدل. الصحاح ٢: ٤٦٧، «حيد».
[٣] المعنعن: هوما يقال في سنده: فلان عن فلان من غير بيان للتحديث والإخبار والسماع، وبذلك يظهر وجه تسميته معنعناً. الرعاية في علم الدراية: ٩٩.