رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٠١
المفرغ بكلّ إناء حظّه من الماء.
وهذه هي الفلسفة القولية التي سنّها أفصح من نطق بالضاد مع الزائرين له والوافدين عليه، كان(صلى الله عليه وآله وسلم) يخاطب كلّ وفد بلغته حتّى كأنّه منهم، بل من عاليتهم، وكانت خطاباته مع أهل الحضارة غيرهم مع أهل البداوة، تلك سهل ممتنع وهذه حزن [١] مرتفع، يميل للإمالة [٢] مكلّماً طيّاً، ولإبدال اللام ميماً [٣] مخاطباً حميراً، وبكلّ ذلك قد أوتي الحكمة وفصل الخطاب، عاقداً خنصريه على طرفيه المسهب والموجز، فإسهابه عجاب، وإيجازه إعجاز.
أيّد قوله لحاضرة [٤] قريش: «خير الأمور أوسطها» [٥]، وقوله: «مصارع العقول تحت بروق المطامع» [٦] قولاً فصيحاً ولا يعدّ فصيحاً قوله للوافد
[١] الحزن من الأرض والدواب: مافيه الخشونة. كتاب العين ٣: ١٦١، «حزن».
[٢] الإمالة: عبارة عن أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء، وتمال الألف إذا كانت طرفاً: بدلاً من ياء أو صائرة إلى الياء، دون زيادة أو شذوذ، فالأوّل كألف «رمى ومرمى» والثاني كألف «ملهى» فإنّها تصير ياء في التثنية نحو «ملهيان». شرح ابن عقيل ٢: ٥٢٠، الإمالة.
[٣] كما نقل عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «ليس من أمبر أمصيام في أمسفر»، أي: ليس من البر الصيام في السفر. انظر: مسند الحميدي ٢: ٣٨١، غريب الحديث ٤: ١٩٤.
[٤] الحضر: خلاف البدو، والحاضرة خلاف البادية ; لأنّ أهل الحاضرة حضروا الأمصار والديار. كتاب العين ٣: ١٠١، «حضر».
[٥] عوالي اللئالي ١: ٢٩٦، رقم ١٩٩، الفصل العاشر في أحاديث تتضمّن شيئاً من الآداب الدينية.
[٦] نهج البلاغة ٤: ٤٩، رقم ٢١٩، باب المختار من حكم أمير المؤمنين(عليه السلام). ولم أجده عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).