رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٠٠
التركي ومنهم الهندي ومنهم ومنهم... إلى آخره.
فما يصنع القارئ والحال هذه؟!
أيلاحظ عربيهم ويذر من عداه خُشباً مسنّدة لا يفقهون حديثاً؟!
من أين تأتيهم العبرة إذاً وفي الآذان حيطان، وعلى الأفهام أغلاف؟!
أيضرب عن تفهيمهم صفحاً وهم جمّ غفير فيبخسهم حقوقهم؟!
أليس يلزمه التوزيع على الجميع فيعطي الأقل للأقلين والأكثر للأكثرين، غير مغمض من حقوقهم شيئاً عملاً بالنّصف، وخدمة للحق؟!
فإذا كان الأكثرون عواماً رعاعاً [١] فلا مندوحة [٢] له عن مراعاة حقّهم بنثر التعزية ونظمها، فينقل لهم معنى الأحاديث بألفاظهم العامية متحرّجاً وقتئذ عن خلل الزيادة والنقص - وهو نقل الحديث بالمعنى - وإذا أعوز الأمر لشيء من النظم المهيّج لعاطفتهم جاء به من سنخ أناشيدهم، فيكون أوقع تأثيراً في نفوسهم، وينعطف على من بحضرته من الخاصّة أخدان [٣] العربية الفصيحة، فيشنّف [٤]أسماعهم بفرائد أحاديثها، وجمان [٥] قريضها، تلك شنشنة [٦] المعزّي الماهر
[١] الرعاع من الناس: الشباب ويوصف به القوم إذا عزبت أحلامهم، قال معاوية لرجل: إنّي أخشى عليك رعاع الناس، أي: فراغهم. كتاب العين ١: ٨٧ ، «رع».
[٢] الندح: السعة والفسحة، تقول: إنّه لفي ندحة من الأمر ومندوحة منه. كتاب العين ٣: ١٨٤، «ندح».
[٣] الخدن والخدين: الصديق، وفي المحكم: الصاحب المحدّث، والجمع أخدان وخدناء. لسان العرب ١٣١: ١٣٩، «خدن».
[٤] الشنف: من حلي الأذن. لسان العرب ٩: ١٨٣، «شنف».
[٥] الجمان من الفضة يتخذ كاللؤلؤ. كتاب العين ٦: ١٥٥، «جمن».
[٦] شنشنة الرجل: غريزته. كتاب العين ٦: ٢٢٠، «شن».