رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٩٤
ادخل، فدخلت فوجدته في مصلاّه، فجلست حتّى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربّه ويقول: «يا من خصّنا بالكرامة - إلى قوله - وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم الصرخة التي كانت لنا، اللّهم إنّي أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتّى نوافيهم على الحوض» [١].
وبما ذكره الصدوق في عيونه عن دعبل الخزاعي أنّ الرضا(عليه السلام) ما زال يستنشده الرثاء بالحسين ويبكي، ونساؤه يصحن ويبكين من داخل الدار، وتنادي إحداهن: واجدّاه، والرضا يسمع صياحهن [٢].
وبما ذكره الثقة الجليل السيّد ابن طاووس في «اللهوف» قال: فلمّا نظر النسوة إلى القتلى صحن وضربن وجوههن [٣].
وفعل النسوة بحدّ ذاته وإن لم يكن حجّة إلاّ أنّ سكوت الإمام زين العابدين(عليه السلام) تقرير لعملهنّ، كسكوته عن نسوة المدينة ورجالها عند ورود أهل البيت لها حين ارتفعت أصواتهن بالبكاء وحنين النسوة [٤].
ومن سبر مقتل الحسين(عليه السلام) - على تعدّد ناقليه من السنّة والشيعة - ولا يختلجه ريب بأنّ أهل البيت ومحبّيهم من نساء ورجال كانوا في واعية مدهشة، وكلّها أو جلّها كانت نصب عين الإمام زين العابدين(عليه السلام)، ولم ينقل عنه في مرّة من
[١] الكافي ٤: ٥٨٢، حديث١١، باب فضل زيارة أبي عبد الله الحسين(عليه السلام).
[٢] انظر: عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ١: ٢٩٤، حديث ٣٤، باب في ذكر ثواب زيارة الإمام علي ابن موسى الرضا(عليه السلام)، بحار الأنوار ٤٥: ٢٥٧، حديث١٥، باب٤٤ ما قيل من المراثي فيه صلوات الله وسلامه عليه. لم أعثر على صياح النساء وبكائهن والنداء بـ«وا جدّاه».
[٣] اللهوف في قتلى الطفوف: ٧٨.
[٤] مثير الأحزان: ٩٠، ينابيع المودّة ٣: ٩٣.