رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٩٢
وعنه أيضاً: «أشدّ الجزع الصراخ بالويل والعويل» [١].
أمّا للشيعة مقنع؟!
أمّا لها من وازع يزعها عمّا تستعمل في محافلها الحسينيّة من الضوضاء الهائلة والصرخات المكربة [٢] والإجهاش [٣] الفظيع؟!
أقول: أوّلاً: أراكم تأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم، تحرّمون الصراخ والعويل بمآتم الحسين(عليه السلام) ولا تحرّمونه بمآتمكم ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ [٤]، ها أنتم كلّما فقدتم عزيزاً عليكم من كبرائكم تملأون المحيط عجيجاً وصرخة وعويلاً [٥]، وهكذا المنقول لنا عن أسلافكم جيلاً فجيلاً إلى زمن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، يشهد لنا قول الصادق(عليه السلام) في الخبر المتقدّم: «ولكن الناس لا يعرفونه»، أي لا يعرفون كراهيّة الصياح المستعمل.
بل لعلّ النحبة [٦] والصرخة من لوازم الكمد الذي يبعث الدمعة للعين، فلو تكلّف حزين بإرسال العبرة عارية عن لوازمها الفطرية لشقّ عليه ذلك، ولبان شدّة
[١] الكافي ٣: ٢٢٢، حديث١، باب الصبر والجزع والاسترجاع.
[٢] الكرب، مجزوم، هو الغم الذي يأخذ بالنفس. كتاب العين ٥: ٣٦٠، «كرب».
[٣] جهشت نفسي وأجهشت إذا نهضت إليك وهمّت بالبكاء. كتاب العين ٣: ٣٨٣، «جهش».
[٤] الصف (٦١): ٣.
[٥] كما حصل عند وفاة السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. البداية والنهاية ١٣: ٦، سنة تسع وثمانين وخمسمائة. وغيره كثير.
[٦] النحيب: رفع الصوت بالبكاء. الصحاح ١: ٢٢٢، «نحب».