رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٨٧
هل الإنسان إلاّ قطعة من كبد الطبيعة، توّاق [١]، نزوع [٢] الهمّة إلى أن يكون عديم الندّ فقيد المثل، وجلّ الذي ليس كمثله شيء؟!
فهو إذاً أسيف [٣] لهيف [٤] على ما لم تنله يده، وهو يشتاقه ويطلبه.
ولمّا كانت السعادة منحصرة بأهل الجنّة ومقصورة عليهم، وكانوا شركاء بنعيمها، نزع الله ما في صدورهم من غل [٥] حتّى لا يؤلم ولا يؤذي أحد بمشاركة ومشابهة غيره له من إخوانه المتكئين فيها ﴿عَلَى سُرُر مُّتَقَابِلِينَ * يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْس مِن مَّعِين﴾ [٦]... إلى آخره.
وأمّا زعمها أنّ العلوم الفلسفية جذابة للعزّ والمنعة والجلالة والرفعة والغنى والثروة، والعلوم الدينية ليست بهذه المثابة، فلعمري إنّه زعم خصم للعيان، ومفتر على الوجدان، كم من فيلسوف ضليع لا يملك من القوت سدّ رمقه، ولم ترضه أمّ المعالي [٧] حجابها، ولا نائلاً شرف المثول بوصيد [٨] أبوابها، وكم من جاهل بأطول طرفيه أصبح قارون دهره وعزيز مصره، فسبحان مالك الملك يؤتي الملك من
[١] نفس توّاقة: مشتاقة. كتاب العين ٥: ١٩٩، «توق».
[٢] ينزع نزاعاً ونزوعاً: حنّ واشتاق. لسان العرب ٨: ٣٥٠، «نزع».
[٣] الأسيف: السريع البكاء والحزن. كتاب العين ٧: ٣١٢، «أسف».
[٤] اللهف: الأسى والحزن والغيظ . لسان العرب ٩: ٣٢١، «لهف».
[٥] الغليل: الغشّ والعداوة الضعّن والحقد والحسد. لسان العرب ١١: ٤٩٩، «غلل». وهو إشارة إلى الآية ٤٣ من سورة الأعراف.
[٦] الصافات: ٤٤ - ٤٥، المعين: الماء الظاهر الجاري، لسان العرب ١٣: ٤١٠، «معين».
[٧] العلا: الرفعة والشرف، وكذلك المعلاّة، والجمع المعالي. الصحاح ٦: ٢٤٣٦، «علا».
[٨] الوصيد: فناء البيت. كتاب العين ٧: ١٤٥، «وصد».