رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٨٦
الأعلى [١] من التقى والصلاح، حتّى يقال: إنّها راكسة بحمئة[٢]الجهالة الذميمة؟!
أمّا زعمها أنّا في غفلة عن نيل السعادة والاستمتاع بملاذها وأنّها المستيقظة المستمتعة بها فضرب من الهذيان، ما هذه الدار بدار سعادة بل نُزُل تكليف وعبادة، ومزرعة لدار الآخرة، إليها ينقل الحصيد من غث وسمين، فيجده مقدّمة أمامه فيجزى به، إمّا نضرة [٣] نعيم أو تصلية [٤] جحيم.
فهذان الجزاءان مصداقان حقّاً للسعادة والشقاء لا ما تذهب إليه الأوهام من نعم الدنيا، المشاب لا محالة حلوّها بالمرّ، وصفوها بالكدر، وما من لذّة من لذاتها الجاهلية [٥] والمالية والصحية إلاّ ومهددة في كلّ آن بالزوال والاضمحلال.
دلّني بشرفك على سلطان بها غير مجهود [٦]، ومثر غير كادح، وصحيح لم يلمّ به سقم، وحي لا يموت!
هل أبناء الدنيا سوى اثنين: وضيع ورفيع، هذا [٧] يخشى الضيعة، وذا [٨] تخطته الرفعة، وكلاهما مألومان، فأيّ سعادة لمألوم؟!
[١] الصفيح الأعلى: هو من أسماء السماء. لسان العرب ٢: ٥١٦، «صفح».
[٢] الحمأ: الطين الأسود المنتن. كتاب العين ٣: ٣١٢، «حمو».
[٣] النضرة: الحسن والرونق. الصحاح ٢: ٨٣، «نضر».
[٤] صليت الرجل ناراً، إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها. فإن ألقيته فيها كأنّك تريد إحراقه قلت: أصليته بالألف، وصليته تصلية. الصحاح ٦: ٢٤٠٣، «صلا».
[٥] أي: الشهوة المحرّمة.
[٦] الجهد: ماجهد الإنسان من مرض أو أمر شاقّ فهو مجهود. كتاب العين ٣: ٣٨٦، «جهد».
[٧] أي: الرفيع.
[٨] أي: الوضيع.