رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٨٣
للرؤساء الروحيين الجهلاء، وأنّها المحياة ونحن الأموات، وأنّها المستيقظة وإنّا في سبات، وأنّها وإنّا إلى ما لا يُحصى عدّه من إطرائها على نفسها والإزراء بنا معشر الشيعة الإماميّة. لقد خبّأ الدهر لنا منها عجباً حيث طفقت تثبت وتنفي بغير بيّنة ولا سلطان مبين.
أمّا والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة وخلق العلم وانشقّ لهيبته نصفين وعلّم به الإنسان ما لم يعلم وهداه النجدين لقد طاش سهمها عن الرمية، وأخطأت أستاها الحفرة [١]، أنحن المقلّدون وباب الاجتهاد عندنا مفتوح، وسبيله لحب [٢] لمن يغدو به ويروح؟! أنحن أغبياء غفلة جهلة مقلّدة؟! إن هذا إلاّ اختلاق.
بعيشك قل لي: بأيّ زمن أظلم جوّ الشيعة جهلاً، وقلّدت من ليس للتقليد أهلاً، أبزمن مقلّدها الأولي الإمام علي(عليه السلام) عيبة العلم وسفطه [٣]، وباب مدينته، والعلوم كلّها معقولها ومنقولها مردّها إليه، والعلماء بأسرها عيال عليه، وهو القائل للناس: «سلوني قبل أن تفقدوني» [٤]؟!
أم بزمن أبنائه الأئمّة الهداة، عيالم العلم [٥] ومعالم الدين، لم يختلف في فضلهم وعلوّ شأنهم وغزارة علمهم اثنان؟!
أم بزمن النواب الأربعة [٦] وهم لا يصدرون ولا يردون إلاّ عن عين صافية،
[١] فأخطأت أسته الحفرة، وهذا مثل للعرب تضربه في من لم يصب موضع حاجته. النهاية في غريب الحديث ٣: ١٣، «صحصح».
[٢] اللحب: الطريق الواضح. الصحاح ١: ٢١٨، «لحب».
[٣] السفط: الذي يعبّى فيه الطيب. لسان العرب ٧: ٣١٥، «سفط».
[٤] نهج البلاغة ٢: ١٣٠، رقم ١٨٩.
[٥] العيلم: البحر. كتاب العين ٢: ١٥٣، «علم».
[٦] وهم: عثمان بن سعيد العمري، محمّد بن عثمان بن سعيد العمري، الحسين بن روح النوبختي، علي بن محمّد السمّري.