رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٨٢
أجل، خرجت ولكن من تقليدها أعلام الهدى ومصابيح الدجى [١] وحجج الله الكبرى أنبياء الله وأوليائه الذين اختارهم على علم منه إلى هداية الورى [٢]، واستنقاذها من حطيم الفلسفة الخرقاء، والجاهلية الأولى، فهم لا ينطقون عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى، ودخلت في غيابة جب الإخلاد والتقليد لآرائها الفائلة [٣]، وعقولها القاصرة العاجزة بذاتها عن تناوش الهداية من مكان بعيد، ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد﴾ [٤].
ومن علم أنّ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْم عَلِيمٌ﴾ [٥]، ولم يطلبه ليقتبس من نور علمه فهو ظالم لنفسه مستبد برأيه، والظلم والاستبداد داءان قتّالان.
أجل، خرجت ولكن من بسيط الجهل إلى مركّبه [٦] وهو أنكى [٧] لها وأنكد [٨]، وأدهى وأمر، واستنتجت من شكل منطقها العاقر العقيم اعتقاد أنّها المستدلّة ونحن المقلّدون، وأنّها العلمية وإنا الجاهلون، وأنّها السعيدة ونحن الشقيّون، وأنّها على السنّة ونحن المبدعون، وأنّها الحرّة وإنا العبيد الأرقّاء
[١] الدجى: الظلمة. الصحاح ٦: ٢٣٣٤، «دجا».
[٢] الورى: الخلق. لسان العرب ١٥: ٣٩٠، «وري».
[٣] يقال: فال الرجل في رأيه وفيل: إذا لم يصب فيه. لسان العرب ١١: ٥٣٥، «فيل».
[٤] الرعد (١٣): ٣٣.
[٥] يوسف (١٢): ٧٦.
[٦] الجهل المركّب: هو أن يجهل شيئاً وهو غير ملتفت إلى أنّه جاهل به، بل يعتقد أنّه من أهل العلم به، فلا يعلم أنّه لا يعلم. المنطق: ١٩، الجهل وأقسامه.
[٧] في الحديث: «لا شيء أنكى لإبليس وجنوده من زيارة الإخوان»، أي: أوجع وأضرّ. مجمع البحرين ٤: ٣٧٣، «نكى».
[٨] النكد: اللؤم والشؤم. كتاب العين ٥: ٣٣١، «نكد».