رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٨٠
أن يجدّ كلّ الجد في الحط من شأوه [١]، والإغماض عن حقّه، والأخذ بكلاكل [٢]ناصريه، والبطش في حزبه ومعاونيه.
كذلك كانت الحال مع العلويين وشيعتهم في الزمنين المشؤومين الأموي والعباسي، وسرى منهما ذلك السم النقيع [٣] إلى الأزمنة الغابرة عنهما.
فقضت تلك السياسة الدولية على شمل المسلمين وجامعتهم الدينية ووحدتهم الإسلاميّة بالتبديد، وغادرتهم - يا للأسف – أوزاعاً [٤] شتّى وطرائق قدداً [٥]، يخوض بعضهم بدماء بعض، وتتحلّب [٦] أفواههم بأفلاذ [٧] كبودهم، وتنطف [٨] أسلاتُ [٩] سيوفهم بعبيط [١٠] نفوسهم، وأعداء دينهم تنتقص بلادهم من أطرافها، وتستخرج علفهم من أجوافها، وهم عن ذلك عمهون [١١] أو في سكرة سبات [١٢]، والمتشاجر فيما بينهم في يقظة والتفات، بأسهم بينهم شديد، وعلى
[١] الشأو: الغاية والأمر. لسان العرب ١٤: ٤١٧، «شأي».
[٢] الكلكل والكلكال: الصدر. الصحاح ٥: ١٨١٢، «كلل».
[٣] نقع السم في أنياب الحية: اجتمع. لسان العرب ٨: ٣٦٠، «نقع».
[٤] قولهم: بها أوزاع من الناس، أي: جماعات. الصحاح ٣: ١٢٩٧، «وزع».
[٥] ومنه قوله تعالى: (كنّا طرائق قدداً)، أي: كنّا فرقاً مختلفة أهواؤنا. الصحاح ٤: ١٥١٣، «طرق».
[٦] تحلّب فوه وتحلّب النّدى أو الشيء: إذا سال. كتاب العين ٣: ٢٣٨، «حلب».
[٧] افتلذت فلذة من كبد، أي: قطعت قطعة. كتاب العين ٨: ١٨٦، «فلذ».
[٨] تنطف سمناً وعسلاً، أي: تقطر. النهاية في غريب الحديث ٥: ٧٥، «نطف».
[٩] أسلة النصل: مستدقه. لسان العرب ١١: ١٥، «أسل».
[١٠] العبيط: وهو الدم الطري. النهاية في غريب الحديث ٣: ١٧٣، «عبط».
[١١] وهم عمهون: إذا تردّوا في الضلالة. كتاب العين ١: ١١٠، «عمه».
[١٢] السبات: النوم الغالب الكثير. كتاب العين ٧: ٢٣٨، «سبت».