رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٤
المناصب العالية والاستواء على عروش الإمرة السامية، وإلى إفعام [١] الأسفاط [٢]والجيوب نضاراً [٣]، والبلاد عماراً، لا علم الفقه الذي تشقى بطلبه طلاّبه من مهدهم إلى لحدهم، وما قصاراه سوى الظنّ بإباحة أمر أو حظره، ونجاسة شيء أو طهره.
فهذا علم لا يغني ولا يقني [٤]، شعار حافظيه الفقر المدقع، ودثارهم [٥] الضرّ المهلك، لا يطعمهم من جوع، ولا يؤمنهم من خوف، فهلمّوا منه إلى العلم أيّها الجهلة الغفلة، إلى الحياة إلى الحياة أيّها العظام الرفات، إلى الغنى والثراء أيّها الفقراء البؤساء [٦].
فحتام [٧] حتّام هذه الأنام عما الأسراع إليه أحزم؟!
وإلام وإلام هذا الإحجام عما الإقدام إليه أحجى [٨] وأمثل؟!
فقد سعدت الأمم وأنتم في شقاء، واستجمّت [٩] وأنتم في مزيد عناء، وتنوّرت وتبصّرت وأنتم همج رعاع. فصوّبوا وصعّدوا سهام البصر والبصيرة في هذه الحياة الدنيا، هل هي للبؤساء فيها سوى نار تلظى هم فيها معذّبون، والأغنياء
[١] الفعم: الممتلىء. الصحاح ٥: ٢٠٠٣، «فعم».
[٢] السفط: الذي يعبى فيه الطيب. لسان العرب ٧: ٣١٥، «سفط».
[٣] النُضار: الذهب. الصحاح ٢: ٨٢٩، «نضر».
[٤] القنى: الرضى. لسان العرب ١٥: ٢٠٢، «قنا».
[٥] الدثار: كلّ ما كان من الثياب فوق الشعار. الصحاح ٢: ٦٥٥، «دثر».
[٦] البؤس: الشدّة والفقر. لسان العرب ٦: ٢٠، «بأس».
[٧] قولهم: حتّام، أصله حتّى ما، فحذفت ألف ما للاستفهام. وكذلك كلّ حرف من حروف الجر يضاف في الاستفهام إلى «ما» فإنّ ألف «ما» تحذف فيه.
[٨] أحجى، بمعنى أجدر وأولى وأحقّ. لسان العرب ١٤: ١٦٧، «حجا».
[٩] الجمّ والجمم: الكثير من كلّ شيء. لسان العرب ١٢: ١٠٤، «جمم».