رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٣
فهلاّ طاروا عن خطة التقليد الذميم بأجنحة استفراغ الوسع في طلب الحجّة والدليل، محلّقين تحليق الباز الكاسر عن هوّة الجهالة السحيقة [١] إلى صهوات [٢]الصواب وذروة الحقيقة، لتتجلّى لهم بالحس والعيان هيئة علمية جديدة النظام، تبرهن لهم بمنظاراتها المكبّرة للصغير والمقرّبة للبعيد أغلوطة عقيدة متقدّميهم، ووهن أنشوطة [٣] سالفيهم، وتكشف بأشعّة كهربائها كلّ خبيء في جسم هذا العالم العليل، فلا تدع ضلعاً عوجاء في جوانح الصحة العمومية والحياة الاجتماعية إلاّ أبدته نصباً للعيون، ولا قرحةً دويّة [٤] في أحشاء السعادة البشرية إلاّ وأظهرت ضميرها المستتر المكنون، ليهون علاجها على النطاسي [٥] الماهر، والآسي [٦]الحاذق فيقتلع شوكتها، ويستأصل شأفتها [٧].
هذا هو العلم المعزّ ذويه، والمجلّ أهليه، والناشل [٨] الأمم من حضيض الفقر، المدرّ عليها أخلاف [٩] النعم والبر، الآخذُ بيمين صاحبه إلى رقيّ كرسي
[١] سحيق، أي: بعيد. الصحاح ٤: ١٤٩٥، «سحق».
[٢] صهوة كلّ شيء: أعلاه. لسان العرب ١٤: ٤٧١، «صها».
[٣] الأنشوطة: عقدة يسهل انحلالها، مثل عقدة التكة. الصحاح ٣: ١١٦٤، «نشط».
[٤] الدوى: اللازم مكانه لا يبرح. لسان العرب ١٤: ٢٧٩، «دوا».
[٥] النطاسي والنطيس: العالم بالطب. كتاب العين ٧: ٢١٥، «نطس».
[٦] الآسي: الطبيب. لسان العرب ١٤: ٣٤، «أسا».
[٧] الشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب. الصحاح ٤: ١٣٧٩، «شأف».
[٨] نشل الشيء ينشله نشلاً: أسرع نزعه. لسان العرب ١١: ٦٦١، «نشل».
[٩] الأخلاف، جمع خلف، بالكسر: وهو الضرع لكلّ ذات خفّ وظلف. لسان العرب ٩: ٩٢، «خلف».