رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٠
منجاته فيبطل تأثيرهما كالرطوبة في الحطب المبطلة لإحراق النار له .
كذلك الصبر هو حسن ما لم تكن المصيبة دينية، وإن تكنها فلا، ومن هنا يستنير لك الوجه من قول الإمام الصادق(عليه السلام): «كلّ جزع مكروه إلاّ على الحسين(عليه السلام)» [١]، لكون الجزع عليه جزعاً على الدين، فلا يكون مرجوحاً بل راجحاً حسناً، فساغ الاستثناء ممّا تقدّم.
ومن العجائب - والعجائب جمّة - أنّ هذه ا لعصابة التي في قلوبها مرض على الدين، تنظر في الكتاب والسنّة وفيهما المحكم والمتشابه، فتتبع ما تشابه منهما ابتغاء الفتنة وهي النابذة لذينك الإمامين المبيّنين [٢] وراءها ظهريّاً، والمتّخذة أحكامهما هزواً وسخرياً، ولكنّها تطفّلت على موائدهما ولم تدر ذوقهما لتعرف طيبهما، ومن ذاق عرف، فاحتجّت على المستمسكين بعروتهما الوثقى وحبلهما المتين بمتشابهات من الروايات لم تدر ما لفظها وما معناها، فليتها إذ احتجّت بالحديثين الشريفين العلوي [٣] والباقري [٤] الآمرين بالصبر المثبتين لتاركه الذم والوزر، رضخت لسيرة الأئمّة العمليّة القطعيّة من البكاء على موتاهم وقتلاهم، ولا سيما البكاء على شهيد كربلاء، وحثّهم شيعتهم على ملازمة ذلك كما
[١] كامل الزيارات: ٢٠١، حديث ٢٨٦.
[٢] يقصد بهما الكتاب والسنّة.
[٣] قوله(عليه السلام): «إن صبرت جرى عليك القضاء وأنت محمود، وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم». الكافي ٣: ٢٦١، حديث ٤٠، باب النوادر.
[٤] المحتجّ به هو قول الصادق(عليه السلام): «أمّا إنّك إن تصبر تؤجر، وإلاّ تصبر يمض عليك قدر الله الذي قدر عليك وأنت موزور». الكافي ٣: ٢٢٥، حديث١٠، باب الصبر والجزع والاسترجاع. نعم ورد عن الباقر(عليه السلام) ما يلزم ذلك. الكافي ٢: ٦٢، حديث٩، باب الرضا بالقضاء.