رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٦٨
خسفاً، وبالإسلام هوناً وصغاراً، وبالمسلمين تنكيلاً [١] وتدميراً، وبالشرعة النبوية تحريفاً وتبديلاً، وبالأحكام الشرعيّة تركاً ورفضاً، كلّها مستوجبةٌ الحزن والأسف والأسى والبكاء والتأثّر والانفعال من كلّ ذي دين، وإلاّ لما أمر الله بإنكار المنكر، وهل المنكر إلاّ مصيبة منصبّة على الدين يجب على كلّ فرد من أفراد ذويه إنكارها بالتألّم من صدورها، والبث والحزن وإبهاض [٢] النفس لوقوعها، وهذا أقلّ مراتب إنكارها الذي يقدر عليه كلّ أحد من المتديّنين، فكيف والحال هذه يقال: إنّ الصبر بها جميل ويرجّحه دين قويم.
بعيشك دلّني على متديّن من المسلمين، بل ومن غير المسلمين، إذا قرعت جبين دينه سياط الكوارث، ولكمت عرنين [٣] يقينه أيدي المصائب، لا يتململ من ذلك تململ السليم [٤]، ويئن أنين السقيم، وتأخذ ثورة الحزن والكآبة في فراش صدره وأحداق عينه وأسارير وجهه كلّ مأخذ عظيم.
إذاً، أيلام الموالي لأهل البيت وقد بلغه مصابهم بكربلاء الثالّ [٥] من الدين الحنيف عروشه، والماحي من الشرع الشريف صوره ونقوشه، إذا جزع وهلع وناح وأعول لهذا المصاب الديني الجليل؟!
| مصابٌ ما السلو به مصاب | ولا الصبر الجميل به جميل |