رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٦٥
البكاء والصبر الجميل
قالوا: الباكي تارك للصبر الجميل، وتاركه مذموم ; موزور لقول أمير المؤمنين(عليه السلام) للأشعث بن قيس معزّياً له بولده: «إن صبرت جرى عليك القضاء وأنت محمود، وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم» [١].
ولقول الصادق(عليه السلام): «أمّا إنّك إن تصبر تؤجر، وإن لا تصبر يمض عليك قدر الله وأنت موزور» [٢].
ولا ريب أنّ ا لذمّ والوزر من لوازم المحرّم.
أقول: أوّلاً: ليس كلّ باك بتارك للصبر الجميل، فقد يبكي المصاب بمصيبته وقلبه مطمئن بتسليم نفسه لله، ورجوعه إليه، وتفويض الحول والقوّة له على احتمال المكروه، وكونه هو المستعان وعليه سبحانه التكلان، لم تبدر منه بادرة تنافي التوكّل على الله والالتجاء إليه في ما أصيب به، وهذا هو روح الصبر وحقيقته القائمة بالنفس، ويدّل عليه وصف الله الصابرين بالمحوقلين وبالمسترجعين، أي: القائلين إذا أصابتهم مصيبة: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، وإنّا لله
[١] الكافي ٣: ٢٦١، حديث ٤٠، باب النوادر. والوارد هو تعزيته بأخ له يقال له: عبد الرحمن.
[٢] الكافي ٣: ٢٢٥، حديث١٠، باب الصبر والجزع والاسترجاع.