رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٨
له زفرة [١] مدّة عمره ومضمار حياته؟!
ومن جبل الجبلّة [٢] البشريّة بتسنيم [٣] العاطفة الرحمية لا يبارحه [٤] على ولده وفلذة كبده رسيس [٥] الحزن والبكاء، ووطيس [٦] الوجد [٧] والجوى [٨]، ما دام داعيهما بين جوانحه معتلج [٩]، وفي أحشائه مندمج.
بعيشك [١٠] قل لي: هل الشريعة الأحمديّة الغراء - وهي الحنيفية السمحاء - لا تسمح للمكروب بالبكاء؟!
أم هل النبيّ الكريم - وهو كما وصفه الله بالمؤمنين الرؤوف الرحيم [١١] - نزعت من قلبه الرحمة للمؤمنين، فحجر عليهم البكاء وتركهم إيّاه من أشقّ الأشياء عليهم؟!
أليس هو القائل لمن انتقد بكاءه على ولده إبراهيم: «إنّه بكاء رحمة ومن لا
[١] الزفر: الزفير، والفعل: يزفر، وهو أن يملأ صدره غمّاً ثمّ يزفر به، والشهيق مدّ النفس ثمّ يزفر، أي: يرمي به ويخرجه من صدره. كتاب العين ٧: ٣٦٠، «زفر».
[٢] الجبلّة: الخلقة. لسان العرب ١١: ٩٨، «جبل».
[٣] سنم الشيء وتسنّمه: علاه. لسان العرب ١٢: ٣٠٦، «سنم».
[٤] برح برحاً وبروحاً: زال. لسان العرب ٢: ٤٠٨، «برح». لا يبارحه، أي لا يزول عنه.
[٥] رسيس الحمى: أصلها. لسان العرب ٦: ٩٧، «رسس».
[٦] الوطيس: التنور. الصحاح ٣: ٩٨٩، «وطس».
[٧] الوجد: من الحزن. كتاب العين ٦: ١٦٩، «وجد».
[٨] الجوى: الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن. الصحاح ٦: ٢٣٠٦، «جوا».
[٩] اعتلاج الأمواج: إلتطامها. كتاب العين ١: ٢٢٩، «علج».
[١٠] بعيشك: قسم.
[١١] التوبة (٩): ١٢٨.