رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٧
ابني معاذ [١] ومظعون [٢]، وعلى وعلى.. ولا تحصى علوات بكائه على أهل بطانته [٣] وصلحاء أوليائه.
ولقد بكى ثلاثين يوماً على القرّاء وهو يدعو على قاتليهم في مجموع قنوتاته وإدبار صلواته كما رواه البخاري في جامعه [٤]، فليت شعري من هم القرّاء؟ وبماذا استحقّوا من رسول الله ملازمة هذا الحزن والبكاء، ونصب الوجه لله وبسط الكف وإطلاق اللسان بالدعاء؟
ما هم لعمر الله إلاّ نفر من عرض [٥] المسلمين بُعثوا سرية إلى أهل بئر معونة ورئيسهم عامر بن فهيرة مولى لأبي بكر بن أبي قحافة، فقُتلوا هناك غدراً، فطال بكاء النبيّ عليهم سرّاً وجهراً لكونهم كانوا مشغولين مشغوفين بحبّ القرآن وحفظه وتلاوة ما تيسّر لهم من آياته وسوره، لهذا استحقّوا من رسول الله هذا الوجد الشديد، فما الظنّ برسول الله إذا أنهي إليه قتل زميل القرآن، من أطائب أهل بيته وأفاضل عترته، سبطه الحسين(عليه السلام) مظلوماً مغدوراً؟! أترقأ [٦] له عبرة؟! أتخبوا [٧]
[١] كنز العمّال ١٣: ٤١٣، حديث ٣٧٠٩٣.
[٢] الطبقات الكبرى ٣: ٣٩٦، عثمان بن مظعون، سنن الترمذي ٢: ٢٢٩، حديث ٩٩٤.
[٣] بطانة الرجل: وليجته من القوم الذين يداخلهم ويداخلونه في دخلة أمرهم. كتاب العين ٧: ٤٤٠، «بطن». وراجع بكاءه على أهل بيته عليهم السلام في المصنف لابن أبي شيبة ٨: ٦٩٧، ما ذكر في عثمان، حديث ٧٤.
[٤] صحيح البخاري ٣: ٢٠٧، كتاب الجهاد والسير، باب فضل قول الله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله)، ولم أجد بكاءه صلّى الله عليه وآله وسلّم عليهم.
[٥] فلان من عرض الناس، أي: هو من العامّة. الصحاح ٣: ١٠٨٩، «عرض».
[٦] رقأ الدمع، يرقأ رقأ ورقوءاً: سكن. الصحاح ١: ٥٣، «رقأ».
[٧] خبت النار تخبواً خبوا، أي: طفئت. كتاب العين ٤: ٣١٥، «خيب».