رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٠٧
أفهل من يقدم على تلك الفتوى يحجم عن تحريم اللدم والضرب؟!
ولو سالمناك على أنّه لا يستطيع الإنكار، أو أنّه أنكر ولم يسمع منه، فلم يأذن لهم بالدخول إلى داره والولوج في بيته، وهم على تلك الحالة وتلك الصفة؟!
ولو جاريناك على أنّه لا يستطيع الدفع ولا المنع، فلم كان يغريهم ببذل الأكفان؟!
ولو أغراهم بعمله، فلم يغريهم بفتواه في رسالته؟! فدونك «سرور العباد» الرسالة الفارسية للعلاّمة الأنصاري طاب ثراه، التي علّق عليها الإمام الشيرازي وأمضى منها ما تعريبه:
«إذا جرح شخص نفسه في مصاب الحسين(عليه السلام) بسيف ونحوه، بحيث يوجب الضرر ببدنه، فهو حرام. أمّا ما كان بدرجة يرتفع ضرره وألمه، كالضرب على الصدر على النحو المتعارف بين الناس ولو أوجب الحمرة أو سواد البشرة فلا بأس في ذلك» [١] انتهى.
إذاً فكيف رأيت أستاذ الكلّ في الكلّ العلاّمة الأنصاري(رحمه الله) والحجّة الشيرازي يبيحان ذلك الضرب والإدماء؟ فكيف إذاً ينقل الناقل إجماع العلماء على الحرمة، وأنّ العلاّمة الشيرازي حرّم اللدم الموجب للحمرة؟
أو ليس من هذا أو مثله تعرف أنّ العلماء كافّة كانوا يسوّغون تلك الأعمال، بل يرونها في عداد الطاعات؟!
أو هل يخفى على أحد أن ضرب الرؤوس بالسيوف في النجف الأشرف من أوّل حدوثه وإلى اليوم أوّل ما يقع في دار العلاّمة السيّد بحر العلوم طاب مرقده؟!
[١] سرور العباد: ٣١.