رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٠٦
المستفتي له الثقة المعروف عند جميع العامليين المرحوم الحاج باقر الصحاف» [١].
قلت: أولاً: إنّ الصدر يحمرّ وإن كان الضرب خفيفاً جداً، فكان الأحرى به أن ينسب إليه حرمة اللدم بتاتاً.
وثانياً: أنا لا أدري ما تلك الفتوى التي رآها بخطّه وخاتمه، إذ لم يذكرها بألفاظها لنعرف حقيقة ما ادّعاه، وكيف يفتي بحرمة اللدم الموجب لإحمرار الصدر، وهذه رسالته تصرّح بعدم حرمة ما يوجب السواد فضلاً عن الإحمرار كما ستعرف؟!
ولقد كان موكب اللادمين في سامراء يرده إلى داره وأكثرهم من أهل العلم، فيلدمون حتّى ينضح الدم من صدورهم، ولربما أصاب الدم بعض الوقوف، وهو مشاهد لذلك الحال ولا يزيده إلاّ بكاءً وشجي، كما رواه الثقات ومنهم ولد ه حجّة الإسلام والميرزا علي، وتلميذه حجّة الإسلام النائيني، وغيره من ثقات تلامذته.
وأمّا ضرب الرؤوس بالسيوف فقد كان يأتي موكبه إلى داره، وأوّل ما يضربون رؤوسهم فيها، ولقد نقل حجّة الإسلام النائيني أن الأكفان كان يبذلها من عنده، فانظر واعجب.
أفكان لا يستطيع الإنكار على الضاربين واللادمين وقد ألقت الإماميّة في أقطار الأرض إليه أزمة التقليد، وبلغ من عظم المحلّ وعلوّ المنزلة مالم يبلغه عالم من الشيعة في زمانه، بل ولا قبله ولا بعده إلى اليوم؟!
وهل نسيت فتواه بتحريم الدخان التي امتنع من أجلها جميع أهالي إيران؟!
وكيف تنسى وإلى اليوم يرنّ صداها في الآذان؟!
[١] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوع ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٣٦.