رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٩٣
الكبير.
أفهل ترى ضرراً أكبر من ذلك؟!
فكيف رأيت ثناء الله تعالى في قرآنه عليهم على تحمّل ذلك الضرر وارتكاب هذا الإيذاء؟!
وإن غاب عن ذلك الصنع الشريف فكيف يغيب عمّا أفاض به أمير المؤمنين(عليه السلام) من وصف المتّقين حيث يقول: «أمّا الليل فصافّون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن» [١].
ويقول: «فهم حانون على أوساطهم، مفترشون لجباههم وأكفهم وركبهم» [٢]أطراف أقدامهم.
ويقول: «وأمّا النهار فحلماء علماء أبرار أتقياء، قد براهم الخوف بري القداح، ينظرهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض. ويقول قد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم».
أقول: كيف ترى ما فعلوه بأنفسهم من تلك المشاقّ، وإنزال تلك الأضرار التي تؤدّي إلى شحوب البدن وصفرة اللون؟!
وأمّا كلامه في وضعه(صلى الله عليه وآله وسلم) حجر المجاعة على بطنه [٣]، وحجّ الأئمّة(عليهم السلام)
[١] نهج البلاغة ٢: ١٦١ - ١٦٢ الخطبة ٩٣ (خطبة في وصف المتّقين).
[٢] نهج البلاغة ٢: ١٦١ - ١٦٢ الخطبة ٩٣ (خطبة في وصف المتّقين).
[٣] الأمالي للشيخ الصدوق: ٧٣٢ - ٧٣٣ الحديث٦ المجلس٩٢ وفيه:
عن ابن عبّاس: لمّا مرض رسول الله صلّى الله عليه وآله وعنده أصحابه...
«معاشر أصحابي، أي نبي كنت لكم؟ ألم أجاهد بين أظهركم ; ألم تنكسر رباعيتي؟ ألم يعفر جبيني؟ ألم تسل الدماء على حرّ وجهي حتّى لثقت لحيتي؟ ألم أكابر الشدّة والجهد مع جهّال قومي؟ ألم أربط حجر المجاعة على بطني»؟
قالوا: بلى يا رسول الله، لقد كنت لله صابراً وعن منكر بلاء الله ناهياً، فجزاك الله أفضل الجزاء.
مسند أحمد ٣: ٣٠١ وفيه:
عن جابر قال: لمّا حفر النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه الخندق أصابهم جهد شديد، حتّى ربط النبيّ صلّى الله عليه وسلم على بطنه حجراً من الجوع».
مجمع الزوائد ٨: ٣٠٨ وفيه:
وعن أنس بن مالك قال: أتى أبو طلحة أمّ سليم أم أنس بن مالك وأبو طلحة رابة، فقال: عندك يا أم سليم شيء، فإنّي مررت على رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهو يقريء أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجراً من الجوع؟ فقالت: عندي شيء من شعير فطحنته...